«العيد مختلف عن الأعياد السابقة، فرحتنا لا يمكن وصفها بكلمات، فبعد فراق دام تسع سنوات، قبل العيد التقينا جدي وجدتي القادمين من درعا إلى مخيم الزعتري لزيارتنا». هذه كلمات الشاب محمود الحمصي من مخيم الزعتري للاجئين السوريين وهو يعبّر عن مدى سعادته برؤية جده وجدته، وهو حدث لا يعتبر حصرياً على مستوى عائلة محمود، ولكنه حدث مهم ينظر له في المخيم بكل شغف، وخاصة للأهالي الذين انقطعوا عن رؤية أهاليهم ولم يتمكنوا من العودة إلى سوريا. فهم عالقون بين قرار العودة وما سيكون عليها من تداعيات وبين أعمار الأهالي التي تجري بشكل سريع، يقول محمود بأن وسائل الاتصال ساعدتهم خلال تواجدهم في الأردن بأن يتواصلوا مع العائلة، ولكن هذا الاتصال لا يقارن مع الجلوس مع الجد والتحدث إلى الجدة.
وبحسب محمود فإن الكرفانة التي يقطنون بها لم تتسع لعدد الزوار القادمين من أجل الترحيب بالضيوف والاطلاع على أحوال العائلات في سوريا وأيضاً معرفة تفاصيل الحياة وإمكانية العودة من عدمها، وهل يمكن اتخاذ مثل هذا القرار في الوقت الحالي، وهل سيكون للشباب أفق للعمل والتعليم، فجميع هذه الأسئلة المشروعة مازالت إجابتها معلقة في ذهنية السوريين.
وبالطبع سيكون هنالك جولة للجد والجدة في الزعتري للتعرف إلى شكل الحياة فيه، علاوة على الذهاب لعدد محدود من المحافظات لزيارة العائلات المقربة، فعدد العائلات التي خرجت من سوريا واستقرت في الأردن كثيرة والعائلات التي تقطن خارج المخيمات ليست بالمحدودة.
يعلق الجد السبعيني (الدكتور محمود حمد) على هذه الرحلة بالقول: «ربنا لك الحمد كما ينبغي بأن يسر لنا لقاء الأحبة فهو لقيا الروح، لقد اجتمعت بكل أبنائي خلال هذه الفترة وهم قطع من الكبد، وكان لا بدّ أن أخوض هذه التجربة وكانت رحلة طويلة وشاقة ومريرة، ولكن الأمل خفف عليّ المعاناة إلى أن أكمل الله عز وجل فضله عليّ، فاجتزنا هذه المسافة القصيرة بالكيلومترات، ولكنها الطويلة جداً نفسياً ومعنوياً».
ويعد معبر «جابر – نصيب» الحدودي المعبر الحدودي الرئيسي بين الأردن وسوريا، إلا أن الأزمة السورية الدائرة من أكثر من عقد أدت لإغلاق المعبر، وصولاً إلى عام 2018 عندما أعيد فتحه بشكل متقطع، وفي العام الماضي تم فتح المعبر بشكل كامل أمام المسافرين والبضائع.
