سيطرت حالة الانقسام السياسي على أجواء الاحتفاء بأول أيام عيد الأضحى في ليبيا، اليوم السبت، وتابع المراقبون باهتمام، تحركات المسؤولين السياسيين، وتهانيهم التي حفلت بها مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تميزت بنقلها عدداً من الرسائل المهمة المتراوحة بين التمنّيات والوعود واللوم والتنديد، وذلك وفق مواقع ومواقف أصحابها. ورغم الظروف المعيشية الصعبة، والانقطاع المستمر للكهرباء، وغلاء أسعار الأضاحي، سعى الليبيون للحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم في الاحتفال بالعيد، مستفيدين من حالة الاستقرار الأمني التي سادت مختلف أرجاء البلاد، فيما كان اهتمامهم الرئيس منصبّاً على الوضع السياسي العام، لا سيما في ظل حالة الانتظار لما سينتج عن الاجتماع المرتقب بين رئيسي مجلسي النواب والدولة، عقيلة صالح وخالد المشري، حول المواد الخلافية المتبقية في مسودة الدستور. 

وفي مسعى لترجمة رؤية المجلس الرئاسي لمشروع المصالح الوطنية، اختار رئيسه محمد المنفّي، أداء صلاة عيد الأضحى بمدينة تاورغاء، بحضور عدد كبير من أهالي المدينة. وقال المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي، إن المنفي حرص على أداء صلاة العيد في تاورغاء، تأكيداً على رؤية المجلس الرئاسي للمصالحة الوطنية، وتقديراً لمكانة كل المدن الليبية، ومن بينها هذه المدينة، التي بدأت تستعيد عافيتها، وعودة حياة الليبيين فيها إلى وضعها الطبيعي.

وحمّل السكان المحليون، رئيس المجلس الرئاسي، أمانة العمل على السماح بعودة آلاف المهجرين من أبناء المدينة، ممن لا يزالون يعيشون في مخيمات الشتات، سواء خارج البلاد، أو في عدد من المدن الليبية، كطرابلس وبني وليد وبنغازي وغيرها، بعد أن قامت ميليشيات مسلحة من مصراتة المجاورة في عام 2012، بطرد حوالي 50 ألف نسمة من تاورغاء، وبتجريف البساتين، وهدم المساكن، بتعلّة ولاء السكان المحليين للنظام السابق. 

كما طالب أهالي المدينة بالإفراج عن أبنائهم ممن لا يزالون يقبعون في سجون الميليشيات منذ أكثر من عشر سنوات، مؤكدين أنهم يدعمون مشروع المصالحة الشاملة، ويقفون مع أي مشروع وطني ينهي سنوات الصراع والضياع والانقسام، ويساعد على طي صفحة الماضي الأليم.

في الأثناء، قال عقيلة صالح، إن «مجلس النواب سعى بشكلٍ جادٍ وحثيث، حرصاً منه على تحقيق عملية التغيير والتداول السلمي للسلطة، التي تمثل أحد أهم الحقوق الديمقراطية للشعب، وبما يؤدي إلى إنهاء الأزمة والمُعاناة، وتهيئة المناخ المناسب لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة في أقرب الآجال».

وأضاف في كلمة توجه بها إلى الشعب الليبي، بمناسبة عيد الأضحى، أن تلك المساعي جاءت من خلال انخراط البرلمان، وتعاطيه الإيجابي مع التحديات التي تجابه العملية السياسية والديمقراطية، مشيراً إلى الإجراءات المتخذة من المجلس في هذا الصدد، ومنها إنهاء حالة الانقسام الإداري، كأكبر تحدٍ يواجه الانتخابات، من خلال توحيد المؤسسات، وفق تقديره. 

بدوره، تقدم رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، عبد الحميد الدبيبة، بتهانيه إلى الليبيين، بمناسبة عيد الأضحى المبارك. وقال في تغريدة له عبر «تويتر»: «ونحن نرى هذا المشهد العظيم لحجاج بيت الله، وقد وحدتهم هذه العبادة العظيمة، نستلهم رسالة لأبناء شعبنا، بأن نكون يداً واحدة لبناء وطننا بقلوب صافية وعزائم صادقة». 

كما تقدم رئيس الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب، فتحي باشاغا، بتهانيه إلى الليبيين، وأعلن أنه اجتمع أمس الجمعة، بعدد من أعضاء الحكومة والقادة الأمنين، لمناقشة آخر تطورات الوضع الأمني والعسكري في البلاد. كما هنأت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، جموع الشعب الليبي بمناسبة عيد الأضحى، وطالبت كافة الأطراف الفاعلة، بالاستجابة للمطالب الشعبية.