لا تزال محاولات تهدئة الأوضاع الميدانية وحلحلة الأزمة الليبية المتفاقمة تتوالى سواء من داخل البلاد أو خارجها في ظل مخاوف من ارتفاع نسق الصراع القائم بين الفرقاء السياسيين في ظل الانقسام الحكومي وفشل مساعي البعثة الأممية لتحقيق توافق بين مجلسي النواب والدولة على مسودة الدستور الذي قد يكون قاعدة لتنظيم الانتخابات.

وبينما تستعد الأمم المتحدة لتنظيم جولة جديدة من المحادثات بين رئيسي مجلسي النواب والدولة عقيلة صالح وخالد المشري في جنيف بهدف التواصل إلى اتفاق حول شروط الترشح لرئاسة الدولة، أفادت مصادر مطلعة لـ«البيان» أنه سيتم الإعلان قريباً عن مؤتمر دولي جديد لإقرار خريطة طريق جديدة للحل السياسي في ليبيا، وهو ما تنادي به حالياً السلطات المحلية ودول الجوار وبعض العواصم الإقليمية والدولية في مسعى منها لمواجهة أية مخاطر قد تعيد البلاد إلى مربع العنف والفوضى.

وفي هذا السياق، دعا نائب رئيس المجلس الرئاسي، موسى الكوني إلى مؤتمر دولي على غرار مؤتمري برلين، يجمع كافة الفرقاء لحسم الخلافات أو التناقضات. وإقليمياً، أكد الأمين العام لاتحاد المغرب العربي، الطيب البكوش، أن الأمانة العامة للاتحاد تتابع عن كثب الوضع الليبي الذي تردى في المدة الأخيرة بشكل يبعث على القلق الشديد. من جهته، اعتبر القائد العام للجيش الليبي، خليفة حفتر، أن الليبيين يدفعون ثمن إخفاقات الاتفاقات والمبادرات المحلية والدولية، وأوضح الثلاثاء الماضي خلال احتفالية انتظمت بمدينة درنة في ذكرى تحريرها من الإرهاب إن الأمور تأزمت وتعطلت كل المسارات الرامية إلى حل شامل، ليدفع المواطن الليبي ثمن الإخفاقات المتلاحقة التي آلت إليها كل الاتفاقات والمبادرات المحلية والدولية، وتابع قائلاً إن «من يصنع الخلاص هو الشعب وحده دون سواه، وأنه لا بد من أن يدرك الشعب أن معاناته لن يشعر بها سواه وأنه آن الأوان ليتولى زمام أمره بنفسه، وأن العصاة السحرية الوحيدة القادرة على قلب الموازين لصالحه هي إرادته الحرة»، مردفاً: «إننا نخادع أنفسنا إن اعتبرنا أن هذه المسيرة الشاقة قد انتهت مع هزيمة الإرهاب».

وأبرزت تقارير محلية، أنه تم تكليف عضو المجلس عن إقليم طرابلس عبد الله اللافي بإجراء المشاورات العاجلة مع الأطراف السياسية، لتحقيق التوافق على تفاصيلها، وإطلاقها فيما بعد في شكل خريطة طريق واضحة المسارات والمعالم، تنهي المراحل الانتقالية، عبر الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في إطار زمني محدد، وتدفع في اتجاه توافق وطني حول مشروع التغيير الذي يعزز الثقة بين الأطراف السياسية كافة.