ألقى رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، حجراً في بركة الأزمة، بقراراته التي أعلن فيها انسحاب المؤسسة العسكرية من المفاوضات التي تيسرها الآلية الثلاثية، وأثارت القرارات جدلاً واسعاً في المشهد السوداني ما بين مؤيد ومعارض ومتحفظ.
ففيما اعتبرت قوى الحرية والتغيير جناح المجلس المركزي، قرارات البرهان مناورة مكشوفة وتراجعاً تكتيكياً جاء نتيجة الضغوط الشعبية المستمرة، أعلنت قوى الحرية والتغيير، جناح التوافق الوطني، أنّ القرارات تضمنت نقاطاً إيجابية، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود نقاط غامضة في الخطاب تحتاج لاستجلاء أكثر. وشددت على ضرورة الالتزام باتفاقية جوبا للسلام. كما رحبت قوى أخرى على رأسها الحزب الاتحادي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني، بالقرارات باعتبارها تنازلاً من قبل المؤسسة العسكرية لصالح الحل.
ويؤكد رئيس تحرير صحيفة التيار السوداني عثمان ميرغني لـ«البيان»، أن خطوة البرهان تمثل فرصة للقوى السياسة، مشيراً إلى أنّ دود الفعل الأولية من قبل القوى السياسية يشكك غالبيتها في الخطوة، لاسيما من قبل قوى الحرية والتغيير، المجلس المركزي. ويرجع ميرغني، التردد في قبول قرارات البرهان إلى محاولة نظر تلك القوى بعين نحو الاعتصامات والحراك الثوري، وبالعين الأخرى نحو الخطوة التي أقدم عليها رئيس مجلس السيادة، ويضيف: «النظر في الاتجاهين يصعب من عملية رؤية الأهداف».
ويشير ميرغني، إلى أن تردد قوى الحرية والتغيير سيمنح قوى أخرى الفرصة لملء الفراغ، كما سيفقدها الكثير باعتبار أن خطوة البرهان تأتي في إطار الترتيبات الخارجية التي يقودها المجتمع الدولي، وإذا ترددت قوى الحرية والتغيير في قبولها ستفقد الاتصال والدعم الخارجي. ويؤكد عثمان ميرغني، أن قرار البرهان فيه تنازل لصالح شعار اللاءات الثلاث الذي يرفعه المحتجون «لا تفاوض، لا شراكة، لا مساومة»، فهو سيحل مجلس السيادة مباشرة بعد تشكيل الحكومة التنفيذية، لتصبح ليس هناك شراكة، وسيذهب الجيش إلى مجلس الأمن والدفاع، لافتاً إلى أنّ هذا المجلس ليس جديداً بل كان موجوداً على مختلف الحُقب، بجانب انسحاب المؤسسة العسكرية عن المفاوضات.
تعامل إيجابي
ويرى المحلل السياسي محمد عبد العزيز لـ«البيان»، أنّ المؤشرات تدل على أنه لن يكون هناك تعامل إيجابي مع دعوات البرهان، باعتبار أنّ القرارات تمضي في ذات المسار الذي رسمته قرارات 25 أكتوبر الماضي، بتأكيد أن الجيش هو الوصي على الانتقال وهو المتحكم فيها. ولفت عبدالعزيز، إلى أنّ الأزمة في السودان ليست بين المدنيين بقدر ما هي أزمة بين معسكرين أحدهما يسعى لتحول ديمقراطي وبناء دولة مدنية، والآخر يمضي في اتجاه آخر.
