تُنذر تقارير الأمم المتحدة الأخيرة حول الوضع في قطاع غزة، بما يمكن وصفه بالكارثة. وأشار فريق تنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، وفي تقريره الأخير، إلى أنّ معدل البطالة لدى قطاع الشباب، وهي الشريحة الأوسع في مجتمع القطاع، وصل إلى ما نسبته 62 في المئة، مبيناً أنّ نحو 1.3 مليون فلسطيني من أصل 2.1 مليون يعيشون في قطاع غزة يحتاجون إلى المساعدات الغذائية، فضلاً عن أنّ نحو 78 في المئة من المياه التي تصل السكان عبر الأنابيب غير صالحة للاستخدام الآدمي.

ويعيش أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، في ظل ظروف صعبة معيشياً وصحياً، لاسيما مع توقف محطة الكهرباء الوحيدة هناك عن العمل واقتصار إمدادها على ساعتين يومياً، الأمر الذي يعد غير كافٍ لتوفير أبسط الاحتياجات الإنسانية.

ويرى مراقبون، أنّه أمام مثل هذه التقارير التي تستنفر كل مشاعر التضامن والمبادرة لتقديم المساعدات اللازمة والعاجلة، تبرز تساؤلات كثيرة حول كيفية الخروج من المأزق، مشيرين إلى أنّ الحلول تتمثّل في ضرورة وأهمية الخروج من عباءة الانقسام السياسي والجغرافي بين قطاع غزة والضفة الغربية، من خلال الوصول إلى نقطة الالتقاء بالمصالحة وتعزيزها بالوحدة الوطنية، باعتبارها أول مقومات التغلب على الظروف الصعبة، وتوفير سبل العيش لسكان القطاع.

تجاوز مأزق

ويلفت الكاتب والمحلل السياسي، محمـد التميمي، إلى أنّ الخطوة الأولى لإنهاء معاناة أهالي قطاع غزة، تتمثل في تجاوز المأزق السياسي، للخروج من المأزق المعيشي الكارثي، مبيناً أنه حتى يجد الفلسطينيون المساندة المالية والمعونة الاقتصادية من العالم، فلا بدّ من العمل يداً واحدة.

ووفقاً للمحلل السياسي، رائد عبدالله، فإن القيادات السياسية في قطاع غزة ليست بمنأى عن المسؤولية في تهيئة الظروف المناسبة لتحسين الأوضاع في القطاع، وإيجاد الحلول التي من شأنها تخفيف وطأة الأوضاع المأساوية من بوابة الوحدة الوطنية.

وتخيّم على الشارع الفلسطيني في قطاع غزة، منذ نحو 15 عاماً، أجواء سوداوية، بعد أن آلت حالة الانقسام إلى أشبه بالانفصال، وتعثرت كل جهود المصالحة، في وقت يعيش الشعب الفلسطيني آثار انسداد الأفق في المشهد السياسي.