يستمر الحراك في ليبيا منذراً باندلاع انتفاضة شعبية عارمة، في مواجهة الأزمة المعيشية وانهيار منظومة الخدمات وفشل الأجسام السياسية التنفيذية والتشريعية في إيجاد حل للأزمة. ويشارك آلاف الشباب من الأقاليم الثلاثة في تظاهرات حاشدة تتفق على رفع الشعارات والمطالب نفسها، وذلك ضمن ما يرى فيها مراقبون حالة ثورية جديدة فرضتها الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وكان حراك «بالتريس» كشف عن نفسه الجمعة الماضي بارتداء السترات الصفراء، والتقدم في ميادين وساحات طرابلس بالدعوة لحل المجلس الرئاسي والحكومة ومجلسي النواب والدولة، وطرد المرتزقة الأجانب والانطلاق نحو تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية يمارس فيها الشعب حقه في التعبير عن خياراته ومواقفه.
ويرى مراقبون، أن الحراك الذي تعرفه أغلب مدن ليبيا سيتجه نحو التوسّع أكثر، لاسيما بعد أن بدأ يكسب الكثير من إشارات الدعم والمساندة من أغلب الليبيين. وقالت مصادر من داخل الحراك لـ «البيان»، إنّ الشباب المنتفض يمثّل مختلف أطياف المجتمع الليبي، ولا علاقة له بالأحزاب أو القوى السياسية، ويؤمن بالدولة المدنية ويطالب بإجلاء القوات الأجنبية والمرتزقة وحل الميليشيات، ويرفض التعامل مع المجلس الرئاسي والحكومتين اللتين تتنازعان السلطة التنفيذية في البلاد، ويطالب بحل مجلسي النواب والدولة، وسيستمر في التظاهر والاعتصام في مختلف الساحات والميادين.
وأعرب 31 حزباً سياسياً عن وقوفها مع المحتجين في ممارسة حقهم في التظاهر والاعتصام والاحتجاج السلمي المنظم والمتواصل وإعلان العصيان المدني، حتى تنفيذ مطالبهم وتحقيق إرادتهم بإجراء الانتخابات واختيار سلطتهم التشريعية والتنفيذية وتحقيق المستوى الكريم من الحياة اللائقة بهم، محمّلة مجلسي النواب والدولة، المسؤولية التاريخية والقانونية عن الفشل في إقرار قاعدة دستورية والاتفاق على موعد محدد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
مشروع وطني
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي، ورئيس المؤسسة الليبية للإعلام سابقاً، محمد بعيّو، أن استمرار الاعتصامات يعد أمراً ضرورياً لتحقيق النجاح، داعياً لصياغة بيان للحراك تُحدد فيه المطالب والحلول، حتى يتطوّر إلى مشروع وطني يعيد الشرعية إلى الشعب، منادياً بضرورة أن يُنتج الحراك الشعبي قيادات مؤقتة، تتحدث باسمه وتتفاوض عنه، وتتواصل مع الجميع، حتى تكون محاوراً حقيقياً وشرعياً باسم الشعب الليبي.
وشدّد بعيّو، على ضرورة تحصين الاعتصام الشعبي من الاختراقات والانتهاكات، وحمايته من تسلل وتأثير أصحاب المشاريع المشبوهة والأجندات، وذلك عبر إنتاج هيكل تنظيمي للحراك، وتفعيل حالة حوار عقلاني يؤسس حالة وعي شعبي تحصن الحراك من تلك الاختراقات والمؤثرات، مؤكداًَ أهمية أن يصبح الحراك آلة وطنية عامة تلفت أنظار العالم المتدخل في شؤون الليبيين والمتلاعب بقضيتهم، والمتاجر بمأساتهم، حتى يصبح مجبراً على احترام الإرادة الليبية.
مقترح
فيما يتساءل مهتمون بالشأن الليبي عن البديل الذي يمكن طرحه، اقترح «تكتّل إحياء ليبيا»، تسليم كل السلطات الليبية إلى المجلس الأعلى للقضاء وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل عاجل تحت إشرافه، وطالب بتسليم كل السلطات التشريعية والتنفيذية إلى المجلس الأعلى للقضاء فوراً ودون أي تأخير، وحل جميع الأجسام التشريعية والاستشارية والتنفيذية والحكومية، بما في ذلك مجلس النواب، ومجلس الدولة، والمجلس الرئاسي، وحكومة الوحدة الوطنية، وحكومة الاستقرار، فور التسليم إلى المجلس الأعلى للقضاء.
