ما إن تنتهي المخيمات من خطر حتى تستقبل خطراً آخر، ما بين شتاء وصيف، فلم يكد حر الصيف يبدأ على هذه الخيم المنتشرة في الشمال السوري، حتى اصطحب معه للمرة الأولى منذ سنوات مخاطر جديدة ومنها الأفاعي والعقارب التي باتت حديث كل المخيمات بسبب الارتفاع الملفت في درجات الحرارة هذا العام.
أهالي المخيمات باتوا أكثر قلقاً هذه الأيام بسبب الانتشار الرهيب لهذا النوع القاتل من الزواحف خصوصاً العقارب التي أصبحت تشاطر المخيمات عيشهم وساحاتهم، وفي بعض الأحيان تتشارك الحياة معهم على الفراش، بحسب قول العديد من سكان المخيمات الذين لا يزالون يستعينون بالدفاع المدني وبعض المنظمات الأخرى للتخلص من هذا الخطر.
في بلدة قورقانيا شمالي إدلب، استنفر الأهالي بعد أن تعرض أحد القاطنين في المخيمات إلى لسعة عقرب نقلته فرق الدفاع المدني إلى أقرب نقطة صحية لتلقي العلاج، لكن هذه الحادثة لم تكن الأولى من نوعها ففي هذه القرية تحديداً تعرض العديد من الأطفال لهجمات من عقارب صغيرة، قال الأهالي إنها تظهر للمرة الأولى بسبب ارتفاع درجة الحرار.
ويقول معتز الخضر، أحد العاملين في القطاع الطبي، في ريف إدلب، إن العديد من أهالي المخيمات باتوا زواراً دائمين إلى المراكز الطبية بسبب انتشار ظاهرة العقارب، فيما شهدت المضادات والمبيدات إقبالاً واسعاً من أهالي المنطقة ومخيمات أخرى.
تنامي ظاهرة العقارب في الشمال السوري في محيط المخيمات المعزولة على وجه الخصوص، دفع فرق الدفاع المدني إلى دورات تدريبية وتحذيرات من هذه الظاهرة، متوقعين تنامي هذا الأمر بسبب ارتفاع درجات الحرارة، إذ دعا الدفاع المدني السكان المحليين إلى التنبه من الأفاعي والعقارب، وسط إرشادات صحية للوقاية من مواجهة هذه الزواحف القاتلة.
لكن عمر السلوم في مخيم قورقانيا شمالي إدلب، الذي يواجه مخاطر الزواحف القاتلة، يقول «إننا نخشى على أولادنا من هذه الظاهرة، خصوصاً أن المضادات وأدوات المكافحة ليست متوفرة في هذه المخيمات».
ويضيف عمر السلوم: «لجأت العديد من المخيمات استخدام أدوات بسيطة مثل الأخشاب لرفع مستوى الخيمة، تجنباً لهذه الزواحف، ومع قلة الإمكانيات فإن العديد من المخيمات باتت تلجأ إلى حلول فردية، حتى تمر سحابة الصيف والتخلص من هذه الزواحف».
