تطرق تونس أبواب مرحلة جديدة من تاريخها بمشروع دستورها الثالث منذ استقلالها بعد دستوري 1959 و2014، على أن ينتظم الاستفتاء الشعبي المباشر في 25 يوليو الجاري. وأثار مشروع الدستور الذي يضم 11 باباً و140 مادة، جدلاً واسعاً في الأوساط التونسية، على أن يعلن الاتحاد العام التونسي للشغل عن موقفه النهائي، اليوم السبت بعد اجتماع هيئته الإدارية. وقال الناطق الرسمي باسم الاتحاد، سامي الطاهري، إنّ المكتب التنفيذي اجتمع مع عدد من الخبراء في القانون الدستوري والقضاء من أجل بلورة الأفكار حول مشروع الدستور المعروض من مؤسسة الرئاسة.
مساندة
وأعربت أحزاب عن مساندتها لما ورد في المسودة، إذ اعتبر حزب التحالف من أجل تونس، أنّ نص مشروع دستور الجمهورية الجديدة، أعاد للدولة وحدتها وتماسكها وللحكم نجاعته وإمكانية تحميله المسؤولية من خلال نظام رئاسي لا يخول لأي رئيس الترشح لأكثر من دورتين. وقال في بيان، إنّ الدستور الجديد ضمن للشعب تمثيل واسع من خلال إقرار مجلسين منتخبين هما مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم الذي ستكون وظيفته مساندة ومكملة لوظيفة مجلس نواب الشعب، مع إحكام التوازن بين السلطات وتكامل وظائفها دون تشتت أو ما يؤدي لتصادمها مع وجود محكمة دستورية تحكيمية يصبح رئيسها رئيساً مؤقتاً للدولة في حالات الشغور التي نص عليها الدستور لحين تنظيم انتخابات رئاسية خلال المدة التي حددها الدستور.
ضمان حقوق
وقال أمين عامّ حزب حركة تونس إلى الأمام، عبيد البريكي، إنّ الموقف الرسمي للحزب من مشروع الدستور المطروح سيتحدّد خلال اجتماع للمجلس المركزي سيتم على إثره تحديد الموقف إما التصويت بنعم أم لا خلال الاستفتاء. وأضاف أنّه ومن خلال قراءته الأولية لمشروع الدستور، تبين أنه يستجيب لنحو 80 في المئة وأكثر من النقاط التي طرحت خلال الحوار الوطني، مردفاً أنّ مشروع الدستور نصّ على ضمان الحقوق والحريات والديمقراطية في جانبها السياسي وضمان الحق في التنظيم الحزبي والنقابي والجمعيات وحق الإضراب باستثناء بعض القطاعات.
نظام رئاسي
وذكر المحلل السياسي والخبير القانوني، عبدالحميد بن مصباح، لـ«البيان»، أن مسودة الدستور جاءت لتكريس نظام رئاسي بعد فشل تجربة النظام البرلماني المعدّل التي أدت لتشتيت السلطات وإضعاف مؤسسات الدولة لفائدة مصالح الأحزاب الدينية وشبكات الفساد التي ترعرعت تحت الغطاء الرسمي خلال السنوات العشر الماضية. وأضاف بن مصباح، أن كل المؤشرات ترجح اتجاه الرئيس سعيد لفرض مشروعه الإصلاحي بما يحتكم عليه من مساندة شعبية جارفة، حيث سيحظى الدستور الجديد بقبول شعبي كبير.
ويرى مراقبون، أن تونس تمضي نحو مرحلة جديدة من تاريخها، وأن الرئيس قيس سعيد مقبل على طرح رؤيته لتونس الجديدة التي يصفها بالجمهورية الجديدة والتي ستغادر نهائياً مربع الصراعات الحزبية وخطط التمكين الإخواني لتدخل مرحلة إعادة البناء بتكريس علاقات متوازنة إقليمياً ودولياً، وبتقديم المصلحة الوطنية العليا وتوحيد جهود مواطنيها لتجاوز مخلفات السنوات العشر الأخيرة.
