أكدت الإمارات بجلسة في مجلس الأمن أمس الأربعاء أن القرار 2254 حدد أن المَسار الدستوري من الركائز الأساسية للوصول إلى حل سياسي للأزمة في سوريا، وبذلك، تُعتبر المحادثات بشأن اللجنة الدستورية المنصة الوحيدة لإجراء حوار وطني بنّاء بين السوريين وبقيادة وملكية سورية للدفع قُدُماً بالعملية السياسية، ودون تدخلات أو إملاءات خارجية، مشددة على أهمية التركيز على النقاط التي تحظى بتوافُق عام لبناء الثقة بين جميع الأطراف، وبالتالي التغلُّب على نقاط الاختلاف. وفي السياق رحبت الإمارات بالاتفاق على عقد الدورة التاسعة في الـ25 من يوليو المقبل.
وقال محمد بوشهاب، نائب المندوبة الدائمة والقائم بالأعمال في الأمم المتحدة إنه «في إطار جهود بناء الثقة بين الأطراف، نرحب بإصدار الرئيس السوري بشار الأسد أخيراً عفواً عاماً بشأن الجرائم الإرهابية التي لم تُفضِ إلى وقوع قتلى، والذي تم بموجبه الإفراج عن المئات من المُعتقلين. ونشجع في هذا الصدد كافة الأطراف على مواصلة اتخاذ مثل هذه الخطوات خلال الفترة المقبلة. كما نتفق مع تقييم المبعوث الأممي بإمكانية أن يشكل هذا العفو العام بادرةً إيجابية، والتي نرى أنها ضرورية، ومن الممكن البناء عليها لدعم التوصل إلى سلام مستدام وحل جذري للأزمة السورية».
وفي سياق تصاعد الأعمال العدائية بشكل ملحوظ في شمال سوريا، وخاصة في مناطق تل رِفعت ومَنْبِج وعين عيسى وتَل تَمْر، تجدد الإمارات موقفها الرافض لأي تدخلات أجنبية حفاظاً على وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها، بما في ذلك إجراء أي أعمال عدائية في شمال سوريا. وترفض الإمارات رفضاً تاماً أيَّ تغيير ديمغرافي على الأراضي السورية، حيث سيُهدد ذلك الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة كُلها، وستمتد عواقبه على العملية السياسية في المستقبل. وتمهيداً للوصول إلى حل سياسي شامل، أضاف بوشهاب: «لا بُد من إزالة كافة العقبات الأمنية، وأهمها معالجة أسباب الانفلات الأمني، حيثُ لا يزال تنظيم داعش الإرهابي يواصل شَنَّ هجماته على دير الزور والحَسَكة وحِمص الشرقية وحَماة، بما في ذلك هجماته الأخيرة في الرقَّة، والتي أسفَرَت عن وقوع العديد من الضحايا». وفي هذا الصدد، تُعرب الإمارات عن قلقها البالغ إزاءَ محاولات توسُّع هذا التنظيم واقترابه من دمشق، وتداعيات ذلك على المدنيين وعلى أمن واستقرار سوريا. وخِتاماً، تتطلع الإمارات إلى تجاوُز الشعب السوري الشقيق كافة تحديات المرحلة الراهِنة وأنْ يتمكن من تحقيق السلام الذي طالَ انتظارُه، وخلق واقعٍ أكثر استقراراً ومُفعَماً بالأمل للأجيال السورية الشابّة.
