تظهر خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية، وصول حجم التمويل للخطة التي بدأت مع مطلع العام الجاري، وحتى يونيو الجاري، إلى ما يقارب 226 مليون دولار، بما يعادل 10 في المئة من متطلبات تمويل عام 2022، والبالغة 2.28 مليار دولار. ويشير خبراء أردنيون، إلى أنّ التراجع في التمويل، ناتج عن تناقص الاهتمام الدولي بملف اللاجئين السوريين، منذ تفشي وباء «كورونا»، وما خلفته من أولويات جديدة، فضلاً عن الأزمة في أوكرانيا.
وأكّد أستاذ العلوم السياسية د. هايل ودعان الدعجة، وجود فجوة تمويلية ناتجة عن تراجع دعم المجتمع الدولي، الذي يراهن على عامل كسب الوقت، لافتاً إلى أنّ حجم التمويل كان مقبولاً في البداية، ثمّ ما لبث أن بدأ منحناه في الانخفاض بشكل لا يتناسب مع احتياجات اللاجئين، ما راكم على الأردن المزيد من الضغوط، سواء على البنى التحتية أو قطاعات التعليم والصحة وغيرها.
وأوضح الدعجة، أنّ الأردن يؤكّد على الدوام، طوعية عودة اللاجئين، فيما تظهر الإحصاءات قلة أعداد العائدين، الأمر الذي يفاقم الأعباء المترتبة، لا سيما مع تداعيات جائحة «كورونا» وأزمة أوكرانيا، وما أفرزتاه من عواقب اقتصادية في كل أنحاء العالم، لافتاً إلى أنّ الأردن ليس أمامه سوى الدبلوماسية، من أجل مخاطبة دوائر صنع القرار الدولي والأمم المتحدة.
أولويات أخرى
بدوره، أشار الخبير الاستراتيجي د. أيمن أبو رمان، إلى أنّ انخفاض تمويل خطة الاستجابة، أمر متوقّع، بعد أن أظهر المجتمع الدولي اهتماماً بأولويات أخرى غير ملف اللاجئين السوريين، لا سيّما الأزمة الأوكرانية، التي تشكل ضغطاً على الموارد، بل ودفعت الدول لإعادة توزيع المخصصات، بما يتناسب مع المستجدات، فضلاً عن أنّ الانخفاض نابع من رغبة دولية في عودة اللاجئين إلى ديارهم.
وأضاف أبورمان، أنّ عدم الاستجابة يشكّل ضغطاً على موازنة الأردن، التي تعاني عجزاً بقيمة ثلاثة مليارات دولار، ما يضطر السلطات لتحجيم الخدمات والبرامج المقدمة للاجئين، والحفاظ على الخدمات الأساسية، مردفاً: «هو أمر غير منصف بحق اللاجئين، ولكن يأتي نتيجة تقاعس دور المجتمع الدولي». ووصف الخبير الاستراتيجي، عودة اللاجئين بأنّها ضعيفة، في ظل عودة ستة آلاف لاجئ فقط إلى سوريا، خلال العام الماضي، و1449 لاجئاً خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري. ووفق الإحصاءات، فإنّ أكبر دعم تلقاه الأردن خلال السنوات السبع الماضية لدعم اللاجئين السوريين، كان 1.7 مليار دولار في عام 2017، ليستمر الدعم الدولي في التراجع خلال الأعوام الثلاثة اللاحقة.
