ثمانيني فلسطيني..عزيمة وقوة في العشرين

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

من يحب عمله يبدع فيه ويمارسه بحب وشغف، حتى وإن كان مضنياً، هذا هو حال الفلسطيني يوسف عبدالجبار منصور المدعو «أبو العبد»، من مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية في فلسطين، الذي لا يزال يمارس مهنة البناء منذ 55 عاماً، متجاوزاً تحديات العمر، ومعيقات الحياة رافضاً فكرة التقاعد من مهنته الشاقة، إذ يرى في العمل عبادة، يستمد منه الطاقة الإيجابية والسعادة، مصراً على مواصلة الأعمار بنفس الحب والحماس وقد تجاوز عمره 86 عاماً. 

فتجاعيد يديه الثمانينية شيدت مباني شاهقة، يطرق على المسامير بقوة، مثبتاً حزم الأخشاب ببعضها خالقاً منها بيوتاً راسخة، مجسداً بذلك مشهداً للتناقضات، فعزيمته وقوة جسده لا تعكس أبداً تأثير ثمانية عقود ونصف حفرت على وجهه ما عجزت عن حفره في قلبه وعزيمته، فأصبح بطلاً ملهماً لقصة إصرار تشكل مصدراً لتدفق دماء الشباب في عروق مسنة. 

وعلى الرغم من خشونة العمل وصعوبته، إلا أن عزمه وصلابته تثبت إمكانياته، ليكون من أكبر العاملين في مجال البناء عمراً، وقد تعلم على يديه أجيال كثيرة، يتمتع بصحة جيدة، ولا يشتكي من أي مرض، وعن أسرار صحته التي يتمتع بها يوضح لـ«البيان» أنه لا يفرط في تناول الطعام، فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه، ولا يتناول المنبهات، ولم يدخن سيجارة واحدة طوال حياته، ينام مبكراً، ويمارس رياضة المشي يومياً، ويواظب منذ عقود على احتساء فنجان زيت زيتون في كل صباح. 

يواصل حديثه لـ«البيان» قائلاً، إن مهنته التي تعلمها على يد جده لأمه يحملها في دمه، مضيفاً أنه اليوم وقد بلغ من العمر أرذله يمارس عمله بنفس الشغف كما لو كان في العشرين، مؤكداً أنه لا يشعر بالتعب ولا بالملل، بل إنه يعشق المطرقة، ويشعر بالسعادة وهو يدق على المسامير تحت أشعة الشمس الحارقة صيفاً، والأجواء الباردة شتاءً، ويعلن بكل ثقة في النفس أنه سيواصل عمله ما دام يتمتع بصحة جيدة، وأن هرم الإنسان يبدأ عندما يتوقف عن العطاء والعمل.

طباعة Email