تقارير «البيان »

لبنان بين معضلتي تشكيل الحكومة وترسيم الحدود

ت + ت - الحجم الطبيعي

وسط معالم التعثّر الواضح، الذي بدأ يتصاعد من كواليس المساعي المبذولة لتلمّس الاتجاهات إلى الاستحقاق الحكومي، تكليفاً وتأليفاً، بدأ أركان السلطة، الإعداد للمحادثات الحاسمة والدقيقة التي سيجريها معهم الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين، خلال الساعات المقبلة، بناءً على طلب لبنان.

علماً بأنّ المعطيات المتوافرة حول مهمّته، لا تستدعي توقعات مستعجلة ومتفائلة، نظراً إلى التعقيدات التي طرأت على ملفّ ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل، عقب وصول السفينة «إينرجي باور»، الأسبوع الماضي، إلى حقل «كاريش»، وإلى الإرباك الذي يطبع الموقف اللبناني الرسمي من خطّ الترسيم. وفي المقابل، تواصل إسرائيل على المقلب النفطي الآخر، استعداداتها لاستخراج الغاز من حقل «كاريش»، بالتوازي مع رفع جهوزيّتها العسكريّة لمواجهة مختلف السيناريوهات، من دون استبعادها فرضيّة «اندلاع الحرب»، كما ألمح رئيس أركانها، راف أفيف كوخافي، مؤكداً أنّ الحرب المرتقبة، ستشهد «قصفاً مدمّراً وواسعاً»، بغية «تدمير آلاف الأهداف في لبنان، من بينها مقرّات قيادة ومنظومات صواريخ وراجمات».

وبعيداً عن المخاطر العسكرية المحدقة بالجبهة الجنوبيّة، في حال فشل الوساطة الأمريكيّة في نزْع فتيل النزاع على «حقول الغاز» في المنطقة المتنازَع عليها، فإنّ ثمّة قناعة لدى أهل السلطة، بأنّ مهمّة هوكشتاين، لا بدّ أن تؤدّي، في ظلّ ما سيتبلّغه من الجانب اللبناني، إلى إعادة إحياء جولات المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، حول ترسيم الحدود البحريّة.. فهل تكون معادلة «حقل كاريش في مقابل حقل قانا»؟، أم أنّ المفاوض الأمريكي سيحمل في جعبته طرحاً جديداً؟.

وفي ظلّ المتغيّرات الكبيرة التي طرأت على الخريطة النيابيّة والسياسيّة، عقب الانتخابات النيابيّة، وغداة إسدال الستارة على ترتيب المطبخ التشريعي، اتجهت بوصلة الأولويّات الدستوريّة، إلى الاستحقاق الأكثر تأثيراً على مجريات الأوضاع الداخليّة، أي الاستحقاق الحكومي، تكليفاً وتأليفاً. علماً بأنّ أيّ اتّجاه واضح للملفّ الحكومي، لم يتبلور بعد، ويبدو أنّه سيكون من الصعوبة بمكان، مقاربة الاتجاهات والخيارات التي ستعتمدها الكتل النيابيّة، والقوى السياسيّة، حيال تسمية الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة العتيدة.

أمّا على المقلب الآخر من الصورة، فكلامٌ عن أنّ نجيب ميقاتي لا يزال الأوفر حظاً، ليحمل صفة رئيس الحكومة المكلّف، إضافةً إلى صفته كرئيس لحكومة تصريف الأعمال. علماً بأنّ التكليف لن يؤدّي حتماً إلى التأليف، إذْ ثمّة عقبات كثيرة تحول دون ذلك، رغم ضغط ضيق الوقت بين تشكيل الحكومة، والدعوة إلى انتخابات الرئاسة الأولى، اعتباراً من أغسطس المقبل، أي قبل شهريْن من انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، في 31 أكتوبر المقبل. وفي ظلّ معطيات عن عجلة في التكليف، وبطء في التأليف، فإنّ على المقلب الآخر من الصورة، كلاماً عن معادلة، مفادها أنّ الترسيم البحري قبل «الترسيم» الحكومي.

طباعة Email