مصادر لـ«البيان» تستبعد التوصل لاتفاق نهائي بشأن المسار الدستوري في ليبيا

ت + ت - الحجم الطبيعي

دخل وفدا مجلسي النواب والدولة الليبيين، اليوم الأحد، الجولة الأخيرة من مشاوراتهما بخصوص المسار الدستوري في القاهرة، في ظل اختلاف في وجهات النظر حول عدد من الملفات العالقة، وتباين في المواقف بين المراهنين على النجاح والخائفين من فشل الوفدين في الوصول إلى تحديد القاعدة الدستورية التي سيتبلور من ورائها المشهد السياسي للمرحلة المقبلة.

وقالت المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا ستيفاني ويليامز، في الجلسة الافتتاحية، إن «هذه هي الجولة الأخيرة من مشاورات المسار الدستوري، ولا مجال لأي إخفاقات»، وطالبت وفدي المجلسين «بضرورة الخروج اليوم أو غداً بإطار دستوري ينظم العملية الانتخابية».

ويرى المراقبون أن هذه الجولة تمثل أهم تحدٍ للبعثة الأممية، كما تشكّل رهاناً شخصياً لوليامز، ولا سيما أن أشغالها ستنتهي قبل يوم واحد من نهاية آجال خريطة الطريق المعلنة من قبل ملتقى الحوار السياسي المنعقد بتونس في نوفمبر 2020، والتي فشلت في تحقيق أهدافها، وخاصة تلك المتعلقة بتنظيم الانتخابات وإجلاء «القوات الأجنبية والمرتزقة»، وتوحيد مؤسسات الدولة والاتجاه نحو المصالحة الوطنية.

وفي تصريحات تلفزيونية على هامش اجتماعات القاهرة، بيّنت وليامز أن «مباحثات القاعدة الدستورية في القاهرة ستتواصل جولتها الثالثة لمدة 7 أيام، ونعمل بجد من أجل تلبية رغبة 3 ملايين ليبي سجلوا للانتخابات لحل للأزمة التي طالت لمدة 11 عاماً، فهناك خيارات عديدة في حال فشل التوصل إلى توافق، ولكن لا نستبق الأحداث، وننتظر من اللجنة إنجاز حل لأزمة بلادهم».

والأربعاء، وخلال لقاء مع وليامز، أكد رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح «دعمه الكامل للمسار الدستوري»، الذي ترعاه البعثة بين مجلسي النواب والدولة.

ومن جانبه، قال رئيس مجلس الدولة الاستشاري خالد المشري إنه متفائل بإمكانية الوصول إلى اتفاق مرضٍ ومعقول مع مجلس النواب في ما يتعلق بالمسار الدستوري الذي تجرى مفاوضات بشأنه في القاهرة، وفق تقديره، لكن أوساطاً ليبية مطلعة في طرابلس وطبرق أوضحت لـ«البيان» أن التوصل إلى اتفاق نهائي بخصوص المسار الدستوري يبقى مستبعداً، وأن ما يقال من مسؤولي مجلسي النواب والدولة يبقى في أغلبه للاستهلاك الإعلامي، بينما ستشهد اجتماعات القاهرة خلافات حادة حول عدد من المواد الدستورية المطروحة للنقاش، بما في ذلك تلك المتعلقة بالنظام السياسي والانتخابات وصلاحيات السلطات التنفيذية والعلاقة في ما بينها، والبناء الهيكلي للدولة ورموزها السيادية، مشيرة إلى أن حالة الانقسام السياسي والحكومي ستلقي بظلالها على المشاورات التي تدور بالقاهرة، وستحول دون التوصل إلى الاتفاق النهائي على الدستور الجديد.

وبحسب الأوساط ذاتها، فإن شروط الترشح لرئاسة الدولة وللمناصب السيادية الكبرى ستكون من أهم نقاط الخلاف بين وفدي مجلسي النواب والدولة، حيث لا يزال التيار الذي يمثله مجلس الدولة متمسكاً بضرورة التنصيص على منع العسكريين ومزدوجي الجنسية ومن عملوا في صفوف النظام السابق من الترشح، مشيرة إلى أن من المشاكل التي تواجه المشاورات استمرار الخلاف السياسي بما يحول دون التوافق على نص دستوري جامع في ظل الإمعان في تبني خطاب التقسيم ونزعة الإقصاء، ولا سيما من قوى الإسلام السياسي والدائرين في فلكها.

طباعة Email