لبنان.. ملف الترسيم على مفترق بحري صعب

ت + ت - الحجم الطبيعي

في هدوء لافت، انتهى أسبوع الترسيم البحري، فيما لا يزال لبنان ينتظر المباحثات التي سيجريها عاموس هوكشتاين، الوسيط الأمريكي في المفاوضات بينه وإسرائيل، في بيروت خلال الساعات المقبلة، ليترفع منسوب الكلام عن أهمية توصل الدولة بكل أركانها لموقف موحد وجواب واحد على الأسئلة التي سيطرحها الموفد الأمريكي، مع ما يعنيه الأمر من إمكان لبنان التفكير بالاستفادة من ثروته النفطية.

وفي انتظار ما ستؤول إليه أوضاع الملف، وفي ضوء التطور الميداني الكبير والخطير، والمتمثل في استقدام إسرائيل سفينة الإنتاج اليونانية «إينرجين باور» لبدْء استخراج النفط والغاز من حقل كاريش المتنازع عليه، كما في ضوء المدة القصيرة أمام الدولة لاستكمال المفاوضات مع الوسيط الأمريكي، بما لا يتجاوز فترة الشهر أو الشهريْن، التي تحتاجها إسرائيل للبدْء باستخراج الغاز، خلص الموقف الرسمي اللبناني الذي عبّر عنه الرؤساء الثلاثة، للتأكيد على أنّ ما تقوم به إسرائيل في المنطقة المتنازَع عليها، يشكل اعتداءً على لبنان، مرفقاً بما يشبه الضوء الأخضر للمضي قدماً في التفاوض وشطْب الخط «29» عن الخريطة التفاوضية.

وكانت السلطات اللبنانية انتقلت من مربع التفاوض الندي لتحصين الثروة النفطية البحرية لمربّع استجداء الوسيط الأمريكي لزيارة بيروت، بعدما كانت طيلة الفترة الماضية لا تتجاوب مع أطروحاته وتتجاهل الرد عليها، إلى أن بدأت إسرائيل باستخراج الغاز قبل التوصل إلى اتفاق حدودي مع لبنان، وعليه بات في حكم المرجح أنّ المفاوضات غير المباشرة حول هذا الملف ستُفتح مجدّداً.

وفيما لا معلومات عما سيحمله الوسيط الأمريكي من آراء ومقترحات، شدّد الرئيس اللبناني، ميشال عون، على أنّ مهمة التفاوض لترسيم الحدود البحرية تندرج ضمن صلب صلاحياته ومسؤولياته، استناداً إلى المادة 52 من الدستور، وأعلن عزمه على مواصلة الجهود للوصول إلى نتائج إيجابية مع عودة الوسيط الأمريكي إلى بيروت، مؤكداً أنّه سيطلب منه استئناف مساعيه لإعادة تحريك المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل.

وتردّدت معلومات مفادها، أنّ الموقف الرئاسي الموحد، الذي سيتمّ إبلاغه للوسيط الأمريكي، سيقضي بتمسّك لبنان بحقوقه وثروته النفطية وفق إحداثيات «الخط 23+ كامل حقل قانا»، وذلك في سبيل التوصل إلى اتفاق بحري حدودي.

وفي انتظار وصوله إلى بيروت، والتي استبقها بالإعراب عن أمله في عودة المفاوضات بين إسرائيل ولبنان لمنع أي تصعيد، أكدت مصادر في الرئاسة اللبنانية لـ«البيان»، أنّ لبنان على استعداد لتسهيل مهمة هوكشتاين كوسيط وفق اتفاق الإطار، مع الإصرار على بقاء «الخطّ 23» مستقيماً مع تعرّج يمنح لبنان «حقل قانا» كاملاً.

وضجت القراءات المتعددة بالإشارة لضرورة استعجال تحديد موقف موحد للدولة من اعتماد خط الترسيم، بعدما تحول هذا الانقسام والمزايدات المتصاعدة حول اعتماد «الخط 23» أو «الخط 29» بمثابة فضيحة دبلوماسية وسياسية وإعلامية، لم تقتصر تداعياتها على الداخل، بل تردّدت أصداؤها خارجياً، وهي فضيحة لا سابق لها في أيّ تجارب تفاوضية للبنان.

ويبدو المشهد الداخلي محفوفاً بكثير من التعثر والإرباك الرسميّيْن، عشية وصول الوسيط الأمريكي، اختصرته مصادر مطلعة لـ«البيان» بعبارة: «بلبلة ترسيم»، فيما الاختبار الأساسي لموقف لبنان من تطوّرات الترسيم، في ظل تعمّق إسرائيل في أعمال التنقيب وبداية استخراج الغاز من حقل كاريش، سيكون تحت الرصد الدقيق، داخلياً وخارجياً مطلع الأسبوع المقبل. باتَ لبنان على مفترق بحري صعب، لا يُعرَف في أي اتجاه ستبحر به سفينة الحفر التي لا يُعرف حتى الآن ما إذا كانت راسية في المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، أم على بعد قريب منها، أو على حدود ما بات يُعرف بـ«الخط 29».

طباعة Email