«تريندز» يختتم مشاركة فاعلة في مؤتمر مكافحة التطرف الديني

ت + ت - الحجم الطبيعي

اختتم مركز تريندز للبحوث والاستشارات مشاركته في المؤتمر السنوي الأول لمركز سلام لدراسات التطرف، الذي جرت فعالياته في العاصمة المصرية القاهرة على مدى ثلاثة أيام تحت عنوان: «التطرف الديني.. المنطلقات الفكرية واستراتيجيات المواجهة»، بمشاركة وفود من أكثر من أربعين دولة، تم خلالها تبادل الآراء والتجارب في مواجهة الفكر المتطرف، والتأكيد على أهميـة الإسهامات البحثيـة فــي مجال مكافحـة التطـرف كإجـراء وقائي، وسـبل الاستفادة مــن هذه الإسهامات العلميـة فــي تطويـر المؤسسات والمراكـز البحثيــة المعنية بالتطـرف وتعزيــز التعـاون فيمــا بينها.

 

 تهديد الأمن الوطني للدول

 

وأكد الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، في الجلسة الختامية المعنونة بـ: «مواجهة التطرف.. رؤية استشرافية»، أن قضية التطرف الديني، باتت تشغل العالم كله اليوم، بعدما أضحت مصدراً رئيسياً من مصادر تهديد الأمن الوطني للدول، بل وتهديداً للسِّلم والأمن الدوليين أيضاً. وقال إنه في ظل تعدد التنظيمات المتطرفة وتنوعها، وبروز أنماط جديدة من الإرهاب فإن ثمة حاجة ملحة لوضع استراتيجية مستقبلية فعّالة لمواجهة تلك الظاهرة، يمكن من خلالها الحد من قدرتها على اختراق المجتمعات فكرياً وتنظيمياً، وتجفيف منابعها الفكرية والمالية. وأوضح أن أبرز ملامح تلك الاستراتيجية يتمثل في تعزيز الوقاية الفكرية داخل المجتمعات، واستمرار محاولات الترشيد الفكري، والوقوف في وجه الدول الداعمة للإرهاب، وتعزيز جاذبية الخطاب الديني، وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، ومكافحة أنماط التطرف غير التقليدية، والقضاء على ظاهرة مخيمات التطرف.

 

 تعاون

 

وشدد على ضرورة أن تتعاون الدول العربية والإسلامية لمواجهة خطر التطرف والإرهاب، من خلال التوافق حول استراتيجية واضحة المعالم، تسير في اتجاهين متوازيين: الأول يحمي المجتمعات من الأفكار المتطرفة والهدامة، والثاني يعمل على تقويض نشاط التنظيمات الإرهابية عبر تفكيك أسسها الفكرية، وتجفيف منابعها المالية والبشرية والتنظيمية، آملاً أن يكون هذا المؤتمر بمنزلة بداية فعّالة لبناء تلك الاستراتيجية، لاسيما أنه يعبّر عن حالة من التعاونين العربي والإسلامي لمواجهة هذه الظاهرة الخبيثة.

وكان الدكتور العلي قد شدد في الجلسة الرابعة للمؤتمر، المنعقدة في وقت سابق من اليوم الختامي، والتي بعنوان: «نحو استراتيجية متكاملة لمواجهة التطرف في العصر الرقمي» على أهمية الالتفات إلى الجانب التكنولوجي أو الرقمي المرتبط بتوظيف الجماعات المتطرفة لوسائل الاتصال الاجتماعي والتكنولوجيا الرقمية الحديثة واستخدامها في نشر أفكارها وأيديولوجياتها المتطرفة واستقطاب الأتباع.

 

وقال إن هذا الأمر أدى إلى نشوء تحدٍّ أشد خطورة من ذلك الذي يشكله الوجود الواقعي لها، وباتت مواجهة هذا النوع من التطرف أمراً بالغ الصعوبة وتتطلب استراتيجية متكاملة الأركان من أجل تحقيق هذا الهدف، مركزاً على ثلاثة أبعاد رئيسية يجب أن تكون في صلب أي استراتيجية، أولها: البُعد الأمني بما يتطلبه من تطوير هذه الجهود، ومواكبة التطورات المتسارعة في مجال الإعلام الرقمي، والعمل باستمرار على رفع وتحديث القدرات السيبرانية والاستثمار في البنية التحتية المعلوماتية بما يساعد على تعقب جماعات التطرف في الفضاء الرقمي.

 

 العد التربوي 

 

وأشار الرئيس التنفيذي لـ «مركز تريندز» في البُعد الثاني إلى أهمية البُعد التربوي والتعليمي في أي استراتيجية لمواجهة التطرف في العصر الرقمي بهدف تحصين النشء وتربية أفراد يمتلكون شخصية قادرة على إدراك خطورة التطرف، سواء على أنفسهم أم على مجتمعهم كله، موضحاً أن ذلك يتطلب من المؤسسات التربوية والأسر العمل في سياق متناغم.

 

وبيّـن أن البُعد الثالث يتمثل في البُعد الفكري، بهدف تحصين المجتمع فكرياً ضد التطرف، من خلال غرس بعض القيم الأساسية فيه؛ مثل: الانفتاح، وقبول الآخر، ونبذ الكراهية، وتوعيتِه بخطورة ما يروّجه المتطرفون من أفكار ضالة، وكشف مخططاتهم وأهدافهم الحقيقية الساعية إلى تدمير الدول والمجتمعات وخرابها. مبيناً هنا أهمية الدور الذي تلعبه المؤسسات الإعلامية والدينية ومراكز الفكر، ولاسيما في الفضاء الرقمي. وتطرق إلى بعض الجهود في هذا المجال من خلال تأسيس مراكز ومؤسسات متخصصة في مواجهة خطابات التطرف والكراهية والتصدي لها في الفضاء الرقمي، موضحاً دور مراكز الفكر والدراسات في تفكيك خطابات الكراهية والتطرف ومواجهتها. وتحدّث عن تجربة «مركز تريندز للبحوث والاستشارات» الذي يعمل بصورة نشطة في هذا المجال، ويدعم بقوة الجهود المبذولة الهادفة إلى محاربة التطرف على المستوى الفكري، وخصوصاً في العالم الرقمي.

 

توصيات

 

وفي ختام المؤتمر أوصى المؤتمر الدولي لمركز سلام لدراسات التطرف بدار الإفتاء المصرية أن يصبح المؤتمر ملتقى عالمياً سنوياً، والخروج بمبادرات مشتركة في مجال مكافحة التطرف وقاية وتأهيلاً. وأكد أن تجديد الخطاب الديني عملية أصيلة في التشريع الإسلامي، وشدد على ضرورة وضع ضوابط واضحة حول المتصدرين للخطاب الديني في الداخل والخارج.

كما دعا المؤتمر إلى العناية بتنظيم ندوات ودورات مباشرة وإلكترونية لنشر الوعي بين الشباب بمخاطر التطرف ومناقشة منطلقاته الفكرية، والمراجعة المستمرة لاستراتيجيات مكافحة التطرف وتطويرها، وتنشيط وزيادة حجم المواد المترجمة حول مبادئ التعايش بين الأديان وبيان صحيح الأديان، وأكد على ضرورة بذل المزيد من العناية والجهد في مشروع التحول الرقمي للمؤسسات الدينية.

 وطلب المؤتمر من الباحثين والمختصين بالشأن المتطرف توجيه جهودهم البحثية لتطورات وتحولات وتحورات الفكر المتطرف، وإلقاء مزيد من الضوء على منطلقاته الفكرية الثابتة والمتغيرة، ومتابعة ذلك الشأن باستمرار لمواكبة التطور في الفكر المتطرف.

طباعة Email