ترجيح إعادة تكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة اللبنانية

ت + ت - الحجم الطبيعي

فيما العيون كلّها شاخصة في اتجاه القصر الجمهوري، رصداً لصدور دخان الاستشارات الأبيض من المدخنة الرئاسيّة، لتكليف رئيس حكومة ما بعد الانتخابات في لبنان، تردّدت معلومات مفادها أنّ الرئيس ميشال عون متريّث في تحديد موعد هذه الاستشارات لمزيد من المشاورات، مع ما يعنيه الأمر من كوْن هذا الموعد قد رُحِّل فعلاً إلى ما بعد جلسة انتخاب اللجان النيابيّة في مجلس النوّاب المقرّرة بعد الثلاثاء.

وعليه، فإنّ «المطبخ التنفيذي» ما زال في مرحلة ما قبل الخطوة الأولى: لا إشارات ولا مؤشّرات، في انتظار أن تحدّد رئاسة الجمهورية مواعيد الاستشارات النيابيّة المُلزِمة لتسمية الشخصيّة التي ستتولّى تشكيل الحكومة العتيدة.

وبالتوازي مع تساؤلات من غير اتّجاه سياسي عن موجبات التأخير في إطلاق هذه الاستشارات، شهدت الساعات الأخيرة ارتفاع منسوب الكلام عن رفض رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي محاولة البعض تكبيله بالشروط لإعادة تكليفه، وبالتالي فإنّه لا يحبّذ التكليف من دون وجود ضمانات مسبقة من مختلف القوى الأساسيّة بتسهيل مهمّة التأليف وتجنّب وضع العراقيل والمطالب التعجيزيّة أمامه، وعليه فإنّ الرئيس ميقاتي، وفق تأكيد أوساطه لـ«البيان»، يريد، في حال تسميته رئيساً مكلّفاً، تشكيل حكومة شبيهة، في تركيبتها وطبيعتها، بالحكومة الحالية، مع إدخال بعض التعديلات عليها في الأسماء وتوزيع الحقائب، بما يؤمّن التوازن المطلوب، استناداً إلى نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة. كما يرفض، في المقابل، تشكيل حكومة سياسيّة في هذه المرحلة، التي يحتاج فيها البلد أكثر من أيّ وقت مضى إلى فريق عمل وزاري اختصاصي متجانس ينكبّ على معالجة الملفّات الحيويّة بعيداً عن أيّ حسابات سياسيّة. أمّا على المقلب الآخر من الصورة، فثمّة كلامٌ عن موانع لتشكيل الحكومة، والتداول بسيناريوهات تفترض أنّ تشكيلها في المدى المنظور أمر شديد الصعوبة، وذلك لتعذّر التوافق السياسي حيالها، فضلاً عن أنّ تشكيل مثل هذه الحكومة قبل أشهر قليلة من الاستحقاق الرئاسي لن يقدّم أو يؤخر، فيما ذهب البعض إلى طرْح فكرة الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال وقيادة البلد بالحدّ الأدنى من الأضرار.

ووسط تساؤل كبير عن ما سيكون عليه جدول الأولويّات الذي يُرسم للاستحقاق الحكومي، تكليفاً وتأليفاً، بدءاً من الاسم الذي سترسو عليه الاستشارات النيابيّة المُلزِمة لتكليف رئيس الحكومة الجديد أو الحالي أو القديم من نادي الأسماء التي تُطرح في التداول لتأليف الحكومة، تبدو كفّة إعادة تكليف ميقاتي راجحة على الخيارات الأخرى لتسمية شخصيّة من النوّاب المنتخبين الجدد أو من خارج المجلس النيابي، فيما يتردّد في الكواليس السياسيّة والنيابيّة أنّ الأيام الفاصلة عن منتصف الأسبوع الطالع ستشهد تباعاً حركة اتصالات ومشاورات متعدّدة القنوات في كلّ الاتجاهات، للتعجيل في إجراء استشارات التكليف وتسمية رئيس الحكومة المكلّف، وكذلك لبذل محاولة متقدّمة لبلورة حدّ أدنى من قواسم مشتركة حول طبيعة التركيبة الحكوميّة العتيدة، لئلا تتفاقم المواقف المتصادمة من هذه التركيبة بما يشلّ تماماً مهمّة أيّ رئيس مكلّف بتأليف الحكومة، وذلك وسط صعوبات كبيرة تبدو في أفق إنجاز استحقاق التكليف، لأنّ جسّ النبض الأوّلي لمختلف الكتل النيابية وللنوّاب المستقلّين ونوّاب «ثورة 17 أكتوبر» يظهر عمق التباين والانقسام بين الجميع حيال اسم الرئيس المكلّف، كما حيال طبيعة الحكومة التي يُفترض تأليفها، والتي لن يكون أمامها إلا أشهر ثلاثة على الأكثر لإنجاز بعض الأولويّات الأشدّ إلحاحاً، قبل أن تصبح بحكم المستقيلة بعد انتهاء ولاية الرئيس عون في نهاية شهر أكتوبر المقبل.

طباعة Email