هل يحسم لبنان قراره «نفطياً» قبل فوات الأوان؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

في خضم الانشغال الداخلي بالاستحقاق الحكومي، تكليفاً ومن ثم تأليفاً، عاد ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل إلى الواجهة مجدداً، لا سيما بعدما أعاد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إحياء «الخط 29» التفاوضي، في معرض تشديده على حق لبنان في الرد على أي أعمال إسرائيلية لاستخراج النفط والغاز من أي نقطة بحرية واقعة ضمن هذا الخط، كما لو أنه «تعرض لاعتداء على سيادته وحقوقه»، مذكراً في الوقت عينه بأن الجانب الأمريكي لا يزال ينتظر الرد من السلطات اللبنانية على ما أودعه الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين السلطات اللبنانية، في زيارته الأخيرة إلى بيروت منتصف شهر أبريل الماضي، لكي يشكل الرد اللبناني مدخلاً لـ«إعادة فتح باب النقاش والتفاوض مجدداً».

ومن خارج سياق كل الوقائع الداخلية، عاد ملفّ ترسيم الحدود البحريّة الجنوبيّة ليتصدّر المشهد ويطفو على سطح الأحداث والمتابعات، بعدما بدا وكأنّه يراوح مكانه لبنانياً، بينما يكاد التنقيب رويداً رويداً ينتقل من النظري إلى العملي، في الجانب الإسرائيلي، حيث يسجل كل يوم تطوراً في هذا الاتجاه. وذلك، غداة قيام المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم برفع إنذار استئناف مفاوضات الترسيم إلى أعلى درجات التأهب، إذ بعد نحو أسبوع تنتهي مهلة الشهر التي كان أعطاها الرئيس نبيه بري للوسيط الأمريكي لاستئناف المفاوضات.

وبحسب اللواء إبراهيم، فإن الوسيط الأميركي «متحمس لإنهاء الملف»، وهو الذي كان قدم مقترحاً مكتوباً، غير أن لبنان أهمل الرد حتى اليوم. وفي موقف لافت، أعاد اللواء إبراهيم إحياء «الخط 29»، و«زنره» بتهديد غير مبطن، قائلاً: «لا يحق للعدو استخراج النفط أو التصرف بأي شيء شمال هذا الخط»، وبالتالي «سيصبح المساس بالثروة النفطية اللبنانية أو غيرها بمثابة تعدٍّ على السيادة والحقوق اللبنانية».

 وما دامت الحدود البحرية لم ترسم بعد، فإن ثمة كلاماً عن أنه سيكون للبنان رد، فإما العودة إلى طاولة المفاوضات، وإما قلب الطاولة على الجميع.

وفي الانتظار، وفيما القضية تبدو في الأدراج، حذرت مصادر معنية، عبر «البيان»، من عدم عودة هذا الملف إلى صدارة الاهتمام الرسمي اللبناني، مع ما يعنيه الأمر من وضع ثروة لبنان النفطية والغازية في دائرة الخطر، إذ «لا حل إلا بانتعاش الوساطة الأمريكية». أما التدخل «العسكري» الذي يلوح به بعض «الممانعين»، فهو «ليس خياراً ولا محط توافق لبناني أولاً، كما أنه قد يجر لبنان إلى مواجهة مجهولة العواقب»، تختم المصادر.

وفي السياق، توقعت مصادر مواكبة لملف الترسيم أن تكون الأسابيع المقبلة حاسمة في عملية استئناف المفاوضات، خصوصاً وأن العد العكسي لمهلة الشهر التي كان قد أعلن عنها رئيس البرلمان نبيه بري للعودة إلى طاولة التفاوض غير المباشر بين الجانبين، وبوساطة الأمريكيين، شارفت على الانتهاء.

وأعربت المصادر لـ«البيان» عن اعتقادها بأن الجانب اللبناني سيبادر في الأيام المقبلة إلى إعادة تفعيل قنوات التواصل مع الوسيط الأمريكي، في ضوء ما نقله اللواء إبراهيم من أجواء لمسها خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، تفيد بأن الإدارة الأمريكية متحمسة لإنهاء هذا الملف بغية نزع الفتائل التي يمكن أن تؤدي إلى انفجار الوضع الحدودي على الجبهة اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل.

وعليه، فإن ثمة كلاماً عن إصرار أمريكي على إنجاز ملف الترسيم قريباً، وإلا سيكون لبنان خارج نطاق الدول التي نجحت في ترتيب علاقاتها النفطيّة والغازية، وبما يضمن عودة هوكشتاين مجدداً، من أجل استكمال وساطته لتعبيد الطريق أمام عودة الجانبين اللبناني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات غير المباشرة، لترسيم الحدود البحريّة الجنوبية بينهما. ومن هنا، ارتفع منسوب التعويل الداخلي مجدداً على عودة ملف «الترسيم» ليتصدر المشهد ويطفو على سطح المتابعات، بقوة دفع أمريكية متجددة، سعياً لإعادة تزخيم قنوات التفاوض المقطوعة بين لبنان وإسرائيل منذ تعليق اجتماعات «الناقورة» تحت وطأة التباين في رسْم الخطوط والسقوف التفاوضية. أما في حال عدم تحقيق تقدم في هذا الشأن، فكلام عن أن هوكشتاين قد ينسحب من الوساطة.

 

طباعة Email