نذر أزمة كهرباء مع بداية صيف ليبي حارّ

ت + ت - الحجم الطبيعي

مع بداية فصل الصيف والارتفاع اللافت لدرجات الحرارة، اتسعت دائرة المخاوف من أزمة كهرباء في ليبيا على غرار أزمات السنوات الماضية، ولاسيما في ظل الفشل في تجاوز العراقيل السابقة، وتوقف الإمدادات النفطية من عدد من الحقول، واستمرار العمليات التخريبية التي تتعرض لها الشبكة، ومما يرفع من وتيرة المخاوف، دخول قطاع الكهرباء على خط التجاذبات القائمة بين الحكومتين المتنافستين على السلطة، حيث أعلن الناطق باسم حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس محمد حمودة أن الشبكة العامة للكهرباء فقدت نحو 600 ميغاوات بسبب إقفال حقل الاستقلال النفطي في شرق البلاد، ورأى أن إقفال الحقل تسبب في فقدان 60 مليون قدم مكعب من الغاز كانت مخصصة لمحطات الجناح الشرقي في الشبكة، وخصوصاً محطتي شمال بنغازي وزويتينة، وأن الأزمة ستنعكس على الشبكة ككل وبنسبة أعلى على المناطق الشرقية.

وكان رئيس الحكومة المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي عبد الحميد الدبيبة، أعرب عن أسفه جراء فقدان شبكة الكهرباء 600 ميغاوات وخروج محطات توليد عن الخدمة بسبب أزمة إقفالات حقول وموانئ النفط من قبل مناهضين لحكومته منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، وقال: «بلغت بخروج محطتي شمال بنغازي (المغذية لشرق ليبيا بالكهرباء) والزويتينة (مغذية لمنطقة الوسط) عن الخدمة بسبب استمرار توقيف تصدير النفط والغاز»،

بالمقابل، نفت وزارة الكهرباء والطاقات المتجددة بالحكومة الجديدة المنبثقة عن مجلس النواب ما أعلنته سلطات طرابلس حول وجود عجز بالشبكة العامة للكهرباء يصل إلى 600 ميجاوات. واعتبرتها تصريحات «مغلوطة ومثيرة للجدل»، مشيرةً إلى أنّ العجز الحالي لا يتجاوز 250 ميغاوات.

جدل

وجاء في خطاب رسمي توجه به وزير الكهرباء عوض البدري الى رئيس حكومته فتحي باشاغا،: «إن متحدث الحكومة منتهية الولاية أدلى بتصريحات مغلوطة ومثيرة للجدل بوجود عجز بشبكة الكهرباء بالمنطقة الشرقية 600 ميغاوات نتيجة إقفال النفط»، بينما «العجز الحالي يبلغ فقط 250 ميغاوات وليس كما أُعلن في التصريح المغلوط، وكما ورد برسالة رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء الموجه إلى رئيس الحكومة المنتهية الولاية، ونشر هذه المعلومات الخاطئة يهدف إثارة الرأي العام في البلاد والمنطقة الشرقية تحديداً وتسييس المؤسسات التنفيذية الموكول إليها خدمة المجتمع ككل».

نذر أزمة 

ومنذ 17 أبريل الماضي، يشهد قطاع النفط في ليبيا موجة إغلاقات للحقول والموانئ النفطية في الجنوب والوسط والجنوب الغربي والشرقي، وذلك كرد فعل منها على رفض الدبيبة تسليم مقاليد الحكم لرئيس الحكومة الجديدة الحائزة على ثقة مجلس النواب منذ مطلع مارس الماضي، وعلى امتناع سلطات طرابلس عن صرف رواتب عناصر الجيش والشرطة بالمنطقة الشرقية، بما يشير إلى عمق الخلافات بين فريقي الحكومتين المتنافستين على الحكم 

ويحذر المراقبون من نذر أزمة طاحنة للكهرباء خلال فصل الصيف الذي ينتظر أن يشهد ارتفاعاً، لافتاً في درجات الحرارة في ظل التأثر الواضح بحالة التحول المناخي التي تعتبر دول حوض البحر الأبيض المتوسط من أكثر مناطق العالم تأثراً بها. 

وسبق لمؤسسة النفط الليبية أن حذرت من خطر الإغلاقات على شبكة الكهرباء المتأزمة أصلاً كون النفط والغاز المصدر الرئيسي لمحطات التوليد في البلاد، فيما شدد الدبيبة بعد لقائه رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء وئام العبدلي الأسبوع الماضي على ضرورة تركيز الجهود من قبل الشركة لمعالجة أوضاع الشبكة خلال فصل الصيف مع ضرورة وجود حملة توعية، والتنسيق مع الأجهزة الأمنية بشأن الاستهلاك الزائد من قبل المحلات التجارية والصناعية.

وأكد العبدلي وبعد دخول المحطات الجديدة ستصل الإنتاجية إلى 7400 ميغاوات، وهذا يعتبر أعلى توليد للشركة، ولكن هناك زيادة في الاستهلاك كبيرة تحتاج إلى متابعة، حيث أفادت الشركة العامة للكهرباء أن الاستخدام المفرط في استهلاك الطاقة الكهربائية يمثّل أحد أسباب المشكلات التي تواجه الشبكة.

تحذير 

وحذرت دراسة ألمانية من أن الليبيين سيعيشون في ظلام إذا لم يجر إصلاح قطاع الكهرباء، وأبرزت أن أسباباً عدة تقف وراء الوضع المتدهور للكهرباء في البلاد خلال السنوات العشر الماضية، موضحة أن الشركة العامة للكهرباء تفتقر إلى الصيانة الدورية وتُجرى فقط عند تعطل المعدات، مبينة أن الشركة لا تمتلك نظاماً آلياً لإطفاء أضواء الشارع نهاراً وتشغيلها ليلاً.

وبيّنت مؤسسة «فريدرش إيبرت» في تقريرها أن أسباباً أخرى لهذا التدهور منها أن 45 ألفاً موظف يعملون بالشركة وهي بحاجة فقط إلى 13 ألف موظف، مشيرة إلى أن الليبيين يستهلكون ثلاثة أضعاف ما يستهلكه جيرانهم في مصر وتونس.

كما أرجع التقرير التدهور في قطاع الكهرباء إلى الاضطراب السياسي والوضع الآمن، لافتاً إلى أن «الانقسام السياسي وأزمة الشرعية اللاحقة بين الحكومات المتنافسة على النفوذ والسيطرة أدى إلى تقويض قدرة هذه الحكومات على ممارسة أي ضغط على الشركة العامة للكهرباء، أو القيام بأي نوع من الرقابة على عملياتها وشل أي إمكانية لإصلاح القطاع».

وفي الأثناء، لا تزال الأعمال التخريبية تضرب شبكة الكهرباء، فقد أعلنت الشركة العامة أمس، أن انقطاع التيار عن بعض مناطق غرب البلاد كان بسبب سرقة 600 متر كوابل في خط بتاجوراء شرق طرابلس، وقبل يومين قالت إنها سجلت سرقة أسلاك كهرباء تقدر بمسافة 3400 متر بمناطق مختلفة من البلاد، وأوضحت أن أعمال السرقة والنهب والاعتداءات التي تتعرض لها الشبكة أو مكوناتها ازدادت بشكل ملحوظ في أكثر من منطقة، حيث كان آخرها سرقة أسلاك ضغط عال مسافة 2200 متر على خط المختار بدائرة توزيع غرب البيضاء بإدارة توزيع الجبل الأخضر، شرقي البلاد.

طباعة Email