لبنان.. بري رئيساً للبرلمان لولاية سابعة

نواب البرلمان خلال جلسة انتخاب الرئيس ونائبه | أ.ف.ب

ت + ت - الحجم الطبيعي

بأصوات 65 نائباً من أصل 128، مقابل 23 ورقة بيضاء و40 ملغاة، اعتلى نبيه برّي سدة رئاسة البرلمان اللبناني، للمرة السابعة على التوالي، فيما فاز مرشّح «التيار الوطني الحر» إلياس بو صعب بنيابة الرئاسة بـ 65 صوتاً. وكان لعميد رؤساء البرلمانات في العالم، المعروف بـ «الخصم والحكم».

و«البارع في تدوير الزوايا»، كلمة من وحي إعادة انتخابه رئيساً، أكّد فيها ملاقاته الورقة البيضاء بـ«قلب أبيض»، خاصاً المجلس الجديد بعبارة واحدة: لنكن 128 «نعم» لمجلس نيابي يرسّخ مناخات السلم الأهلي والوحدة الوطنية، و128 «لا» لمجلس يعمّق الانقسام بين اللبنانيين ويعيد إنتاج مناخات الاحتراب الداخلي ويوزّعهم على محاور الانقسام الطائفي والمذهبي.

وكان البرلمان المنتخَب في 15 مايو الماضي واجه، أمس، أول استحقاقاته الدستورية، بانتخاب رئيسه ونائبه وهيئة مكتبه. وفي المحصلة، تربّع «رئيس السن»، رئيس «حركة أمل» نبيه بري، ومن الدورة الانتخابية الأولى، على كرسي «الولاية السابعة»، بعد أن استبقها بضبط إيقاع الاحتفالية بإعادة انتخابه بعيداً عن إطلاق الرصاص. أما «أزيز» المعركة، فاحتدم على موقع نيابة الرئاسة الثانية، فكان الفوْز لمرشّح السلطة إلياس بو صعب على حساب المرشّح المنافس غسان سكاف. ويتولى بري رئاسة البرلمان منذ 30 عاماً، وتحديداً منذ عام 1992، مواكباً نوّاباً وحكومات ورؤساء ومسؤولين على مختلف المستويات، ساهمت أفعالهم مجتمعة، بإيجابياتها وسلبياتها، في رسم صورة الحاضر.

وقائع وتحديات

ومع اكتمال عقد هيئة مكتبه، وفي انتظار انتخاب اللجان النيابيّة الثلاثاء المقبل وتوزيع رئاساتها على القوى الأساسية، بات البرلمان الجديد كامل الصلاحيات، وخطا أولى خطواته في ولاية تبدو الأصعب في تاريخ المجالس النيابية، إنْ لناحية خريطته المشتتة في غير اتجاه، أو لناحية التناقضات التي تحكمه، أو لناحية الواجبات المُلقاة على عاتقه، وفي ظل أزمة ضاغطة تُنذر بإشعال المزيد من «الحرائق» على امتداد المشهد المثقل بالتعقيدات.

وكانت جلسة أمس شهدت ما يشبه الفرْز الأولي لتوجّهات الكتل النيابية، والتي تنافست فيما بينها على حلبتيْن في آنٍ معاً: الأولى، حلبة انتخاب رئاسة المجلس، والتي عبرت بسلاسة، وشكّلت تكريساً لفوْز برّي، وبأكثرية مريحة، خلافاً لكل التوقّعات التي تحدثت عن فوزه بأكثرية هزيلة.

أمّا الحلبة الثانية، فكانت في انتخاب نائب رئيس المجلس، الذي تقلّب على نار الخلافات الحادة بين الكتل النيابية، قبل أن يميل لصالح النائب بو صعب، بهمة فريقه الذي خوله الفوز بالمنصب من الدورة الانتخابية الثانية. وما بين الحلبتيْن، تبدّت لمصادر نيابية متعدّدة حقيقة واضحة مفادها، أنّ القوى التي استبقت انتخابات رئاسة المجلس بسلة من الشروط، وتوعّدت بتغيير الواقع القائم وفرْض موازين جديدة في مجلس النوّاب، تلقّت «ضرْبة معنويّة» ستكون لها ارتداداتها في مقبل الأيام.

طباعة Email