يحمل توقيع الإمارات والأردن ومصر مبادرة الشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة عدداً من الدلالات والرسائل المهمة، لا سيما في ظل توقيت الكشف عن تفاصيل الشراكة الجديدة وقطاعاتها الرئيسية ومستهدفاتها، وسط تحديات اقتصادية تواجه العالم بأسره. وتستند الشراكة إلى المزايا التنافسية للدول الثلاث، بغرض التكامل والتعاون، وتزيد الفوائد في ظل التحديات العالمية، بما يحقق قيمة مضافة سيكون لها أثر إيجابي على الأمن القومي، وتطوير الصناعة المحلية، وتعميق أنشطة سلاسل الإمداد.
وتمثّل الشراكة نواة لشراكات أكبر وتكامل اقتصادي حقيقي بين الدول العربية مستقبلاً، وفق تأكيد رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، د.رشاد عبده، مشيراً إلى أن الشراكة الجديدة خطوة داعمة لتحقيق التنمية وخلق قاعدة تصنيعية مشتركة أكبر بين الدول الثلاث، في ظل المشروعات التي ستتضمنها.
وأشار عبده في تصريحات لـ«البيان» إلى أنّ التمويل كان العائق الرئيس أمام عدد من المشاريع في دول عربية، إلا أنّ تخصيص دولة الإمارات 10 مليارات دولار لمشاريع صناعية مشتركة مع مصر والأردن، حل مشكلة التمويل وسهّل الاتفاق بين الدول الثلاث على مشاريع صناعية جديدة ذات جدوى وأولوية اقتصادية.
وأوضح عبده أنّ الشراكة الاستراتيجية بين الدول الثلاث تحقّق جملة من الأهداف الاستراتيجية، لا سيما لجهة تحقيق الأمن الغذائي والدوائي، ذلك أنّ المرحلة الأولى تتضمن جملة من المشروعات المشتركة لإنتاج الحبوب الغذائية، فضلاً عن مشروعات الإنتاج الحيواني والصناعات الغذائية والمستحضرات الطبية، وتعبئة وتغليف الصناعات الطبية، وصناعات أخرى، من بينها صناعات الأسمدة ومنتجات الألمنيوم والبوليستر والزجاج للمنتجات المنزلية والإنشاءات.
وأبان عبده أنّ المشروعات المنتظرة ستسهم في التغلب على عدد من التحديات، على رأسها تشغيل الأيدي العاملة وخفض معدلات البطالة، وضخ وتوفير العملة الأجنبية، إلى جانب تعزيز الاحتياطات النقدية في البنكين المركزيين الأردني والمصري. كما تمثّل الشراكة خطوة حقيقية لإحداث نوع من أنواع التكامل العربي، إذ ستشجّع هذه الخطوة دولاً عربية أخرى على الانضمام، بما يجعلها نواة حقيقية للتكامل الاقتصادي بين الدول العربية.
دلالات
بدوره، أكّد الخبير الاقتصادي، د.سيد خضر، أنّ توقيت الإعلان عن تفاصيل الشراكة يعكس عدداً من الدلالات المهمة، لا سيما أنها تأتي في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية من تحديات متعاظمة في ظل الأزمات العاصفة التي تلقي بظلالها على اقتصادات العالم، بدءاً من جائحة كورونا وما ارتبط بها من تداعيات، وصولاً إلى آثار الحرب في أوكرانيا.
وأضاف خضر: «مصر تسعى لفتح مزيد من الآفاق الاستثمارية، وتوطيد العلاقات الاقتصادية مع دولة الإمارات والأردن، ومختلف الدول العربية، بحيث يكون هناك تكامل اقتصادي حقيقي، وجذب مزيد من الاستثمارات على مستوى التنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة، لا سيما في ظل الاختلالات التي يشهدها العالم والصراعات التجارية بسبب الأحداث الأخيرة، سواء الناتجة عن تداعيات جائحة كورونا، واستمرار تداعيات الحرب في أوكرانيا».
وأبان خضر أنّ مصر تسعى لتوسعة القواعد الاستثمارية في عدد من القطاعات، لا سيما الصناعية والزراعية، وشهدت الفترة الأخيرة استثمارات ضخمة، وتعاوناً واسعاً مع دولة الإمارات، مشيراً إلى أنّ الفترة المقبلة ستشهد توسعة لآفاق الاستثمار والتعاون المشترك مع الإمارات، الأمر الذي يعزّز استفادة جميع الأطراف من خلال مشاريع صناعية واسعة منتظرة تشكل ركناً من أركان الشراكة والتكامل الاقتصادي العربي.
من جهته، قال أستاذ التمويل والاستثمار، د.مصطفى بدرة، إنّ هناك توجهاً واضحاً في مصر من أجل التوسع في الشراكات، مشيراً إلى أنّ هذه الشراكات، وعلى رأسها الشراكة مع دولة الإمارات والأردن، تهدف لتحصين المجتمعات العربية وتوفير احتياجاتها في الفترات المقبلة من خلال التصنيع والمشروعات الصناعية المشتركة في القطاعات الحيوية التي تم الإعلان عنها.


