ثمة انفراج في المشهد السوداني بدأت ملامحه تتكشف، إذ شهدت الأيام الماضية طرقاً متواصلاً على جدار الأزمة، من أجل الوصول إلى تسوية تعيد سفينة الفترة الانتقالية إلى مسارها بعد توهان كاد أن يعصف بها نحو المجهول، أفلحت تلك الجهود في القرارات التي اتخذها رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، برفع حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد وإطلاق سراح المعتقلين، وهي خطوة من شأنها بحسب مراقبين تمهيد الطريق وتهيئة الأجواء للحوار الذي تقوم بتسهيله الآلية الثلاثية المشتركة المكونة من (اليونيتامس، الاتحاد الأفريقي، ايقاد).
ترحيب
رحبت جهات عدة بقرار رفع حالة الطوارئ باعتباره أحد مطلوبات الحوار السوداني السوداني، واعتبرت الآلية الثلاثية في بيان لها القرارات خطوات إيجابية لتهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى حل سلمي للمأزق السياسي الحالي، وأعلنت تشجيعها للسلطات السودانية على استكمال الإفراج عن المعتقلين واتخاذ المزيد من الخطوات لضمان حماية الحق في التجمع السلمي والتعبير ووضع حدّ للاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين وضمان المحاسبة على جميع الانتهاكات، وطلبت من أصحاب المصلحة الاستعداد بحسن نيّة لحوار بنّاء حول حل سياسي وطريقة سلمية للخروج من الأزمة الحالية.
ويؤكد المحلل السياسي رئيس تحرير صحيفة الجريدة أشرف عبدالعزيز لـ«البيان»، أن قرارات البرهان بشأن إلغاء قانون الطوارئ وإطلاق سراح كل المعتقلين هي خطوة من شأنها أن تكون أولية فيما يتعلق بتهيئة الأجواء للحوار والالتقاء بين الفرقاء السودانيين بعد استيلاء الجيش على السلطة في الخامس والعشرين من أكتوبر، كما أنها تمثل واحدة من مطلوبات القوى السياسية التي تشارك في الحوار عبر الآلية الثلاثية.
تهيئة الظروف
ولفت عبدالعزيز إلى أن هناك شروطاً أخرى ذات أهمية تتمثل في إلغاء القرارات الارتدادية التي قامت باتخاذها السلطات لمواجهة قرارات لجنة إزالة التمكين وبموجبها عادت عناصر النظام المعزول إلى سدة الحكم مرة أخرى، كما أشار إلى أن قرارات رفع الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين من شأنها أيضاً أن تهيئ للجلوس من أجل إيجاد ملخص للبعثة الميسرة للتفاوض وعبرها يمكن أن تقدم ورقة هادية تستفيد منها كل الأطراف للوصول إلى حل للأزمة السياسية الحالية خاصة، لا سيما وأن رئيس بعثة يونيتامس فولكر يرتس أكد في إحاطته لمجلس الأمن أخيراً أن السودان إذا لم يصل إلى حلول ستتجاوز أزمته إلى خارج الحدود السودانية.
بدوره اعتبر المحلل السياسي محمد عبدالعزيز لـ«البيان» تهيئة الأجواء للحوار بين فرقاء المشهد السياسي السوداني عبر إطلاق سراح المعتقلين ورفع حالة الطوارئ خطوة إيجابية من شأنها أن تسهم في توفير البيئة المؤاتية لحوار حقيقي بين أطراف الأزمة، ولكنه لفت إلى أن هذا الأمر ليس كافياً باعتبار أن هناك جملة من المطلوبات لا بد من توفرها على مستوى تهيئة البيئة الداخلية للمكونات المختلفة سواء للمكون العسكري أو حتى القوى المدنية أو الأطراف الأخرى، عبر إرادة واحدة واتفاق على رؤية موحدة للحوار.
