وسط أجواء من «شدّ الحبال» و«حبس الأنفاس»، تتجه الأنظار اليوم الثلاثاء إلى مقر البرلمان في ساحة النجمة - وسط بيروت، الذي سيكون على موعد مع استحقاق دستوري يوجبه اكتمال إجراء الانتخابات النيابية، إذ تنعقد الجلسة العامة الأولى للمجلس النيابي الجديد، كهيئة ناخبة مكلفة بانتخاب الرئيس الجديد - القديم، «رئيس السنّ» نبيه برّي، ونائبه وأعضاء هيئة مكتبه، مدشناً ولاية جديدة تمتد لأربع سنوات، علماً أن جلسة اليوم لن تنتهي في موعدها، بل يُنتظر أن تنتقل تداعياتها، أياً تكن الأصوات التي سيحوزها الرئيس الفائز وأياً يكن نائبه، إلى ولاية البرلمان برمتها، كي تتمدد إلى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة، ثم إلى معضلة انتخابات رئاسة الجمهورية بعد نهاية ولاية الرئيس العماد ميشال عون في نهاية شهر أكتوبر المقبل.
وفيما الأنظار متجهة اليوم إلى مقر البرلمان، حيث ستُعقد أول جلسة لمجلس النواب الجديد، الذي يفتقر إلى أكثرية مرجحة فيه، فإن ثمة إجماعاً على أن فوز الرئيس برّي بولاية سابعة أمر محقق، فيما الانطباع الشائع أن المعركة هي على نيابة رئاسة المجلس، علماً أن لا مشكلة في نِصاب الانعقاد العادي للمجلس، لأن الجميع سيحضر افتتاح العقد التشريعي الجديد.
وهنا، فإن ثمة أسئلة كثيرة تُطرح، لعل أبرزها ما إذا كان الرئيس برّي سيتمكن من الحصول على الأكثرية المطلقة في أول دورة تصويت، أم أنه سيكون مضطراً لانتظار الدورة الثالثة، حتى يمر بالأكثرية النسبية.
وفي مطلق الحالات، ومع أن المشهد لا يزال ضبابياً بعض الشيء، فإن هذا الاختبار سيمر في نجاح، بمعزل عن اتجاهات تصويت النواب، والتي ستظهر في الجلسة الأولى اليوم، في ظل كتلة نيابية جديدة يصعب توقع المنحى الذي ستتخذه.
أما بالنسبة لتكليف رئيس حكومة وتأليف حكومة، فهناك من يستبعد التشكيل، ويتوقع أن تستمر حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في تصريف الأعمال إلى ما بعد انتهاء عهد الرئيس عون، حيث ستدخل رئاسة الجمهورية بدورها في الفراغ.
إجماع
ومن بوابة الموعد المرتقب، أجمعت مصادر نيابية متعددة على أن الرئيس برّي «حسبها» واقعياً، لجهة التوقيت تحديداً، ذلك أنه لم يرِدْ أن يسجل على نفسه، أو يُسجل عليه، أنه تجاوز، كـ«رئيس للسنّ»، المهلة الدستورية المعطاة له لدعوة المجلس إلى الانعقاد، عدا عن وجود سبب استراتيجي أعمق، ومفاده أن برّي مدرك أن البلد مقبل على استحقاقات قاسية، وأن الفراغ قد يحصل، إنْ على الصعيد الحكومي أو على صعيد الرئاسة الأولى، مع ما يعنيه الأمر من كونه لا يستطيع أن يلعب أي دور إلا إذا انتخب كرئيس أصيل لمجلس النواب.
