«بفضل الله اجتاز زوجي مخاطر رحلة الموت عبر القوارب المطاطية ليصل إلى البلد الذي يريده، فوصل إلى ألمانيا منذ ثلاث سنوات عبر رحلة مليئة بالتفاصيل المقلقة، ومنذ ذلك الوقت إلى غاية الآن ما زالت أمورنا معلقة، ولا نعرف إجابة عن موضوع لمل شمل عائلتنا، رغم أن أوراقنا جاهزة ومقدمة للجهات المعنية، حالة المجهول التي نعيشها ترعبني بلا شك، وفي كل يوم أفكر ما هي الخيارات التي بقيت أمامنا!».
هذه حكاية جواهر المنصور «أم أيهم» من مخيم الزعتري للاجئين السوريين، وهي أم لستة أطفال في عمر المدارس، الحياة التي تعيشها جواهر وأيضاً زوجها وحالة الشتات التي تلاحقهما، جعلتهما يعيدان تقييم القرار الذي اتخذاه، وهل يعد مجازفة في حق أسرتهما ومصيرها!
تقول أم أيهم: «لغاية الآن لم نتمكن من الحصول على لم الشمل، وأوضاعي في المخيم صعبة من دون شك، ولم أستطع خلال هذه المدة أن أحصل على عمل، ونعتمد كلياً على المساعدات التي تقدّمها لنا المفوضية بقيمة 140 ديناراً شهرياً لشراء المواد الغذائية، هذه المساعدات جيدة لأنها تغطي حاجتنا للغذاء، ولكن هنالك احتياجات أخرى تتطلب وجود دخل شهري، هذه الرحلة كلفتها عالية على جميع المستويات، وعلى المستوى المادي فبلغت كلفتها 13 ألف دينار أردني تم جمعها من الأقارب، وهذا الدين ما زال مصير تسديده مجهولاً أيضاً».
وتبين أم أيهم أن المسألة ليست فقط مرتبطة بالدخل، فغياب الأب له آثار سلبية من الناحية النفسية على الأبناء، ويصبح تماسك الأسرة مهدداً من الداخل، وغيرها من الأعباء التي لا تستطيع المرأة وحدها تحمّلها، عندما درسنا هذا القرار كنا مدركين بهذه المخاطر، ولكن ظننا أن الحصول على لم الشمل سيكون بسرعة، وللأسف بعد وصول زوجي إلى ألمانيا بشهر، بدأت جائحة كورونا تجتاح العالم، وبدأت الإغلاقات والاضطرابات.
أم أيهم لا تعد السيدة الوحيدة في المخيم التي جازف زوجها في سبيل تحقيق حياة أفضل لأسرته، رحلة تصفها أم أيهم بأنها رحلة لا تحمل خيارات وسطى، فإما النجاة والعيش وإما الموت، والكثير من اللاجئين قرروا أن يسلكوا هذا المسار للخروج من المخيم وإنهاء المعاناة التي يعيشونها.
أما أم حلا الأحمد من المخيم ذاته، فهي تجد أن الأمل لا يزال قائماً ورغم أن القلق يرافق تفكيرها دوماً إلا أنها تحاول تجاهله إلى حين مضي الفترة المحددة لزوجها للحصول على الإقامة في هولندا، وهي مدة الخمس سنوات، مضى منها سنة وبقي الباقي، ومن ثم يتضح لم الشمل لدى زوجها.
تعلق قائلة: «زوجي سافر عن طريق الغابات، فهو طريق مشاكله أقل من البحر، وعندما اتخذنا هذا القرار كنا ننظر إلى أطفالنا الأربعة ونأمل في تأمين مستقبل أفضل لهم، فالأطفال هم المحرك الأساسي لمثل هذه القرارات الخطيرة، التساؤل الذي يرافقني دوماً ونحاول تأجيل إجابته، في حال لم يحصل على الإقامة، ولم ينجح موضوع لم الشمل، فهو لن يستطيع العودة إلى الأردن بهذه السهولة، وفي حال عاد فإن الحصول على بطاقة لاجئ أمر في غاية الصعوبة، وقرار العودة إلى سوريا ما زال مبكراً اتخاذه، وبالتالي هنالك مخاوف من فشل خطوتنا ونتائجها».
