لبنان.. معركة محسومة لرئاسة مجلس النواب

ت + ت - الحجم الطبيعي

فيما لا تزال الأنظار في لبنان مشدودة إلى استكمال المجلس النيابي، بحلّته الجديدة، رئاسته ونيابة رئاسته وهيئة مكتبه ولجانه، لم تطرأ أي تطورات جديدة من شأنها بلورة الاتجاهات التي من شأنها أن تحسم موعد ومصير الجلسة الأولى التي سيعقدها مجلس النواب المنتخب، إذ إن المعركة الجارية حول رئاسة المجلس تبدو أشبه بـ«ليّ الأذرع»، بما يكاد يستحيل معه تراجع أي فريق من الأفرقاء السياسيين والبرلمانيين عن موقفه المعلن من هذا الاستحقاق، لكن في الوقت نفسه لا يوجد مرشح بديل عن نبيه بري لرئاسة المجلس.

وفي ظل التصلب الذي يطبع بعض المواقف من رفض تجديد انتخاب نبيه بري لولاية سابعة في رئاسة المجلس، في مقابل تشبث البعض الآخر بتجديد هذا الانتخاب، شهدت الساعات القليلة الماضية ارتفاع منسوب الخشية من نوع جديد من التعطيل يبلغ حدود الشلل، في حال مضت فترة الـ15 يوماً المحددة أمام «رئيس السنّ»، الرئيس برّي، للدعوة إلى جلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة مكتب المجلس، ولم يكن ثمّة ملامح واضحة لحسم هذا الاستحقاق. ذلك أن برّي، ووفق تأكيد أوساط نيابية لـ«البيان»، لن يدعو المجلس الجديد إلى الاجتماع لانتخاب البرلمان خلال الأسبوع الجاري، ولا حتى مطلع الأسبوع المقبل، قبل أن يتسنى له القيام بمحاولات للبقاء.

ووسط هذا التجاذب، ترددت معلومات مفادها أن القوى السيادية والتغييرية، التي أعلنت رفضها لعودة برّي للإمساك بالمطرقة النيابية، قد تصوّت بورقة بيضاء، لعدم وجود مرشح بديل عن برّي، في محاولة منها لإضعاف محصوله الانتخابي ووصوله إلى سدّة رئاسة البرلمان مجدداً بأصوات هزيلة.

تعقيدات مترابطة

وفيما مسار الجلسة الانتخابية المرتقبة قد بات شبه محسوم سلفاً، في ظل عدم وجود معركة تنافسية على موقع رئيس المجلس، بحيث أن كل التقديرات والترجيحات تتقاطع عند فوز نبيه بري بولاية مجلسية جديدة، وإنْ بنسبة متدنية عمّا كانت عليه في المجالس النيابية السابقة، بفعل الخريطة النيابية الجديدة التي لا يملك فيها أي طرف أكثرية موصوفة تحدد الوجهة المجلسية، إلا أن طبول المعركة قد بدأت تُقرع منذ الآن على موقع نائب رئيس المجلس، في ظلّ وجود مجموعة من المرشحين، مع ما يعنيه الأمر من كوْن العملية الانتخابية المرتبطة به «ملفوحة» بسخونة، يصعب معها الرسم المسبق للمسار الذي ستسلكه، وأي تحالفات ستنشأ ربطاً بهذا الموقع، وأي مقايضات ستجري لإتمامه.

وعليه، فإن ثمة إجماعاً على أن المكابرات السياسية من شأنها أن تربِك المسار الطبيعي للمجلس النيابي الجديد وتجعله «متعرجاً»، مع ما يعنيه الأمر من ربط بدء ولاية المجلس الجديد بسلك توتر آيل للاشتعال في أي لحظة. ذلك أن لغة التخاطب المتبادلة، على أكثر من جبهة سياسية، أطلقت في الأجواء الداخلية عاصفة من الغبار السياسي، ما عزز المخاوف من دخول لبنان في جو الانقسام والعداء القائم إلى عالم سياسي ونيابي مجهول.

عون والرئاسة

يواكب تعقيدات معركة رئاسة المجلس النيابي ارتسام شكوك متجددة حول بدايات التلميح لطروحات تتعلق ببقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته في 31 أكتوبر المقبل، في حال عدم تشكيل حكومة جديدة. وعلى شريط التطورات السياسية التي سجلتها الساعات الأخيرة، برز تصريح للنائب جميل السيد، كشف فيه أنه حذر عون من «مؤامرة» استمرار حكومة تصريف الأعمال حتى الانتخابات الرئاسية، مضيفاً: «إذا تمت هذه المؤامرة، فإن الرئيس لن يُسلّم الرئاسة إلى حكومة تصريف أعمال»، الأمر الذي أربك دوائر الرئاسة الأولى، فسارعت إلى تدارك الموقف عبر تسريب أجواء إعلامية مناقضة تشدد على أن ما قاله السيد من القصر الجمهوري لا يعدو كونه «اجتهادات شخصية»، ولا يعبّر عن موقف الرئيس عون.

طباعة Email