لبنان الجديد..عون يطلب من الحكومة تصريف الأعمال وجعجع يدعو لاستعادة قرار الدولة

ت + ت - الحجم الطبيعي

طلب الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم السبت من حكومة نجيب ميقاتي تصريف الأعمال ريثما تتشكل حكومة جديدة .

وأعرب عون "عن شكره لرئيس مجلس الوزراء والوزراء، وطلب من الحكومة تصريف الأعمال ريثما تُشَكَّل حكومة جديدة"، حسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية اليوم .
 

وكان اللبنانيون قد انتخبوا يوم الأحد الماضي  128 نائباً جديداً يشكلون المجلس النيابي، وتبدأ ولاية المجلس النيابي الجديد في 22 مايو الجاري .

إلى ذلك، أكّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن التغيير الذي أفرزته الانتخابات البرلمانية الأخيرة مع فقدان حزب الله الأكثرية يحتّم تغييراً في الأداء السياسي، تصبح بموجبه الدولة اللبنانية صاحبة القرار الاستراتيجي في السلم والحرب وفي السياسة الخارجية.

وقال جعجع في مقابلة مع وكالة فرانس برس من مقره في معراب، شمال شرق بيروت، إن حزبه يعتزم العمل على أن "نعيد القرار الاستراتيجي كله الى الدولة اللبنانية، ولا يعود لأحد الحق أن يتخطى سقف الدولة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، وأن يكون القرار الأمني والعسكري بيد الجيش اللبناني".

وأضاف "لا يمكن لأحد أن يُقدم على حرب 12 تموز" جديدة (حرب يوليو 2006) أو أن "ينقل صواريخ من مكان الى آخر إلا بموافقة ومعرفة الجيش اللبناني"، في إشارة الى حزب الله، القوة العسكرية الوحيدة التي تمتلك ترسانة عسكرية ضخمة غير القوى الشرعية اللبنانية.

ويدافع حزب الله المدعوم عن سلاحه، ويقول إنه لمواجهة اسرائيل التي خاض معها صيف 2006 حرباً مدمرة. لكن خصومه يتهمونه باستخدامها "للترهيب في الداخل" والتحكّم بقرار السلم والحرب في البلاد، والتدخل في نزاعات في المنطقة، ما عكّر صفو علاقات لبنان الخارجية خصوصاً مع دول الخليج، التي كان تعد من أبرز داعمي لبنان.

وأوضح جعجع الذي يعدّ من أشدّ خصوم حزب الله وارتكزت حملته الانتخابية على شعارات مناوئة لسلاحه "لم يعد هناك من سلاح في الداخل، بل هناك عملية سياسية" تجلّت عبر الانتخابات، مشدداً على أنه "ليس مسموحا لأحد أن يستخدم سلاحه في الداخل".

وقال جعجع إن ترجمة المسار الجديد تبدأ بانتخاب رئيس للبرلمان يساعد على اتمام المهمة و"يحافظ على الكيان وعلى الدولة اللبنانية".
وأضاف "لا يمكننا انتخاب الرئيس (نبيه) بري على الاطلاق لأنه (جزء) من الفريق الآخر".

ويشغل بري منصبه منذ العام 1992، وهو الحليف الوثيق لحزب الله. ورغم تلويح كتل عدّة بعدم تأييد ترشيحه، إلا أن محللين يرجحون إعادة انتخابه كونه المرشح الوحيد مع احتفاظ حزب الله وحركة أمل بكافة المقاعد المخصصة لهما في البرلمان.

حكومة أكثرية

يضمّ البرلمان الجديد عملياً كتلاً غير متجانسة لا يحظى أي منها بأكثرية مطلقة، بعد فوز 13 نائباً من الوجوه التي أفرزتها التحركات الاحتجاجية التي شهدها لبنان لأشهر بدءاً من 17 أكتوبر 2019.

وتقود القوات اللبنانية، التي شاركت في الحرب الأهلية، كتلة وازنة من 19 نائباً، بينهم نائب حليف.

ويعوّل حزب القوات على تحالف عريض مع قوى أخرى تقليدية معارضة بشدة لسلاح حزب الله على غرار حزب الكتائب (أربعة نواب) والحزب التقدمي الاشتراكي (تسعة نواب) وكتلة النائب اشرف ريفي (نائبان) ونواب آخرون. كذلك يجري الحزب، وفق جعجع، "اتصالات مكثفة" مع كافة النواب الذين انبثقوا عن "ثورة 17 تشرين"، "لمعرفة الأطر الأفضل لتنسيق المواقف".

وقال "نحن متفقون على الأقل على قيام دولة لبنانية فعلية.. بعيداً عن كل فساد وعن كل زبائنية ومحاصصة ومصلحة خاصة".

وفي ما يتعلّق بصيغة الحكومة المقبلة، رفض جعجع تشكيل حكومة "وحدة وطنية"، وهي تسمية تطلق على الحكومات التي تتمثل فيها كافة القوى السياسية الرئيسية وغالباً ما يتسم عملها بالشلل جراء تباين الآراء وتعطيل اتخاذ القرارات.

وقال "ما يسمونه بحكومات الوحدة الوطنية وهم (..) نحن مع حكومة أكثرية فاعلة"، تضمّ "فريق عمل متراصاً ومتفقاً على مشروع واحد".

المدخل الأساسي

ويتهم اللبنانيون الحكومات المتعاقبة بالفشل في إدارة الأزمات المتلاحقة بسبب الانقسامات السياسية الحادة وتغليب منطق المحاصصة والصفقات على بناء دولة مؤسسات وإجراء اصلاحات بنيوية.

ويشهد لبنان منذ أكثر من عامين انهياراً اقتصادياً غير مسبوق، بات معه أكثر من ثمانين في المئة من السكان تحت خط الفقر مع تردي الأوضاع المعيشية وفقدان الليرة أكثر من تسعين في المئة من قيمتها، وتراجع قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية من كهرباء وطبابة وسواها.

وقال جعجع: "إذا تشكلت حكومة توحي بالثقة والمصداقية ولديها توجهات واضحة ومشروع سياسي واضح وأظهرت من الشهر الأول أو الثاني جدية في التعاطي، فمن شبه المؤكد ستعود العلاقات العربية إلى ما كانت عليه في السابق، وستتدفق المساعدات العربية تدريجيا الى لبنان".

وشدد على أن تشكيل حكومة مماثلة "يسرّع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي"، الذي يعد الاتفاق معه "المدخل الأساسي" لوقف الانهيار.

ويعوّل لبنان الذي توصل إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات، لم تُصدّق بعد، على دول الخليج من أجل تقديم مساعدات مالية تساهم في انتشال لبنان من أزمته.

ويشترط صندوق النقد على لبنان تنفيذ إصلاحات مسبقة تتعلّق بالميزانية العامة وهيكلة القطاع المصرفي والمالي. وأقرت الحكومة اللبنانية في جلستها الأخيرة الجمعة خطة التعافي المالي التي يتعين على البرلمان الجديد إقرارها، تمهيداً للتوصل الى اتفاق نهائي مع صندوق النقد.

 

طباعة Email