ليبيا.. انقسام سياسي يُبعد خيار الانتخابات

ت + ت - الحجم الطبيعي

في ظل استمرار الأزمة السياسية في ليبيا، بات في حكم المؤكّد أنّ البلاد لن تشهد تنظيم أية انتخابات في يونيو المقبل على المستوييْن التشريعي والرئاسي وترحيلهما إلى أجل غير مسمى. وفيما أكّدت المفوضية الوطنية العليا المستقلة للانتخابات، اعتزامها المضي قدماً من أجل تحقيق طموحات الشعب نحو الديمقراطية والأمان والاستقرار، شدّدت مصادر ليبية مطلعة لـ«البيان»، أنّ تنظيم الانتخابات التشريعية في يونيو المقبل بات جزءاً من الماضي، ولم يعد بوسع أي طرف الحديث عن تنظيم الاستحقاق، في ظل الفشل في التوصل لحل سياسي والتوافق على قاعدة دستورية، فضلاً عن العجز على التوصل لجدول انتخابي فترة شهرين قادمين.

ومع نهاية يونيو المقبل، يكون قد انتهى الأجل المخصص للسلطات الانتقالية المؤقتة من قبل ملتقى الحوار السياسي والذي تبلغ مدته 18 شهراً، الأمر الذي ما شأنه أن يثير سجالاً واسعاً في البلاد، وسيؤدي إلى مأزق جديد في علاقة بالشرعية التي تعتمد عليها حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبدالحميد الدبيبة، وتحاول أن تستعيض بها عن الشرعية البرلمانية المسحوبة منها، وفق مراقبين.

ويشير المراقبون، إلى أنّ الحديث عن الانتخابات يستهدف بالأساس التمديد لحكومة الوحدة الوطنية التي كان مجلس النواب قد قرّر في سبتمبر الماضي حجب الثقة عنها، ومنح الثقة مطلع مارس لحكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا، الأمر الذي أدخل البلاد في مرحلة انقسام سياسي جديد.

ضغط ومساومات

ويلفت المراقبون، إلى أنّ الانتخابات تحوّلت إلى ورقة ضغط سياسي ومساومات داخلية وخارجية لخدمة مصالح أطراف بعينها، ولكن لا شيء يثبت جدية في التعامل معها، مرجحين أن يتم الدفع بموعد الاستحقاق التشريعي إلى ديسمبر المقبل، والاستحقاق الرئاسي إلى العام المقبل. وفي 12 فبراير الماضي، أعلن الدبيبة عن خطته لإجراء انتخابات برلمانية في 30 يونيو المقبل، مشيراً إلى أنّها ستنهي كل الأجسام السياسية الموجودة بمن فيها حكومته، من دون أن تتوافق الأطراف السياسية في البلاد على إجرائها بعد، فيما أعلنت البعثة الأممية في ليبيا في مارس الماضي، عن مبادرة لتشكيل لجنة مشتركة من مجلس النواب، ومجلس الدولة الاستشاري، لوضع قاعدة دستورية تقود البلاد إلى الانتخابات.

مخاوف

وتنتاب الشارع الليبي المخاوف من أن تكون هناك رغبة في إبقاء الأوضاع على حالها من قبل أطراف سياسية وميليشيات مسيطرة على مراكز القرار غربي البلاد، بسبب معرفتها المسبقة بأنها ستفقد جميع امتيازاتها حال تنظيم أية انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، الأمر الذي حدث بالفعل بإلغاء انتخابات 24 ديسمبر الماضي، رغم الإجماع الدولي عليها من خلال قرارات مجلس الأمن، ومخرجات مؤتمري برلين وطرابلس وباريس. ويرى الكثيرون أنّ فقدان الثقة بين الفرقاء السياسيين يرجّح فرضية عدم تنظيم الانتخابات، الأمر الذي يهدّد بتكريس الانقسام، على حد قولهم.

طباعة Email