جهود دولية للدفع بالعملية السياسية في السودان

ت + ت - الحجم الطبيعي

ضجت الخرطوم أخيراً بالمبعوثين الدوليين، في أكبر تحرك دولي منذ الأزمة التي أعقبت قرارات الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، إذ اختتمت مباحثات أجراها وفد عالٍ ضم المبعوث الفرنسي الخاص للقرن الأفريقي فريدريك كلافير، والمدير الألماني لشرق أفريقيا والقرن الأفريقي ثورستن هوتر، والمدير العام النرويجي للشؤون الإقليمية ماي إيلين ستينر، ومبعوث المملكة المتحدة الخاص للقرن الأفريقي والبحر الأحمر فيليب بارهام، ونائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشرق أفريقيا والسودان وجنوب السودان بيتر لورد، وممثل الاتحاد الأوروبي الخاص للقرن الأفريقي أنيت ويبر. 

تركزت مباحثات المبعوثين الدوليين مع الأطراف السودانية حول العملية السياسية التي تيسرها الآلية الثلاثية المكونة من بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان «يونيتامس» والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، ودعوا جميع أصحاب المصلحة السودانيين إلى المشاركة البناءة والكاملة في هذه العملية، وأشاروا إلى مخاطر أي مزيد من التأخير، كما حذر الوفد من أي اتفاق أو حكومة ناتجة عن إجراءات غير شاملة تفتقر إلى المصداقية لدى الجمهور السوداني والمجتمع الدولي.

وشملت اللقاءات التي أجراها المبعوثون أطرافاً مختلفة من المكونات الفاعلة في المشهد السوداني، إذ أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبدالفتاح البرهان للوفد الدولي التزام الحكومة الكامل بعملية الحوار السياسي، عبر توافق السودانيين على صيغة لإدارة متبقي الفترة الانتقالية من خلال حوار شامل يضم الجميع. وتأتي زيارة المبعوثين المشتركة بحسب بيان صادر عنهم لإظهار الدعم للشعب السوداني والانتقال المدني نحو الديمقراطية، ودعا المبعوثون خلال مباحثاتهم مع الأطراف السودانية إلى إحراز تقدم فوري نحو حكومة انتقالية مدنية من خلال العملية السياسية التي يقودها السودانيون، والتي تيسرها «يونيتامس»، والاتحاد الأفريقي، و«إيغاد».

وأعلن المبعوثون في بيان أصدروه في ختام زيارتهم للخرطوم ترحيبهم بإعلان الميسرين أنهم سيعقدون اجتماعاً في العاشر من مايو، داعين أصحاب المصلحة السودانيين إلى المشاركة البناءة والكاملة في هذه العملية. وشدد الوفد على أهمية العمل لتهيئة بيئة مواتية لنجاح العملية التي تيسرها «يونيتامس» والاتحاد الأفريقي و«إيغاد». ورحبوا بالإفراج الأخير عن بعض القادة السياسيين المعتقلين، كما قاموا مع القادة العسكريين السودانيين ببحث الإفراج عن جميع المعتقلين والنشطاء السياسيين المتبقين، ولإنهاء العنف، بما في ذلك العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد المتظاهرين، وضمان مساءلة المسؤولين عن مثل هذه الأعمال، ورفع حالة الطوارئ على الفور، وشددوا على أن حريات التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات يجب أن تُحترم بالكامل حتى تنجح العملية الميسرة من اليونيتامس والاتحاد الأفريقي والإيغاد. وأعربوا عن قلقهم البالغ إزاء إعادة تنصيب أعضاء النظام السابق مرة أخرى، مما يزيد من حدة التوترات في المجتمع السوداني ويزيد من صعوبة تنفيذ الإصلاحات.

ولم يخفِ وفد المبعوثين قلقه إزاء التدهور السريع للاقتصاد السوداني والتحديات الهائلة التي يواجهها الشعب السوداني نتيجة لذلك، وتعهدوا بمواصلة المساعدات الإنسانية وغيرها من أشكال المساعدة المباشرة للشعب السوداني خلال هذا الوقت الصعب، وأكدوا أن الدعم المالي الدولي للحكومة السودانية، بما في ذلك الإعفاء من الديون، لا يمكن أن يتحقق إلا بإنشاء حكومة مدنية ذات مصداقية، وأعربوا عن قلقهم من أنه بدون ذلك قد يخسر السودان مليارات الدولارات في المساعدات التنموية من البنك الدولي، وأن برنامج صندوق النقد الدولي الخاص بالسودان و19 مليار دولار لتخفيف الديون المرتبطة به سيتعرضان للخطر.

وأشار الوفد أيضاً إلى الحالة الهشة لعملية السلام في السودان، كما يتضح بشكل مأساوي من وفاة أكثر من 200 شخص في الآونة الأخيرة في غرب دارفور، وأدان الوفد بشدة هذا العنف.

طباعة Email