غداة عدم اكتمال نِصاب جلسة مجلس النواب، لطرح الثقة بوزير الخارجية عبدالله بو حبيب، على خلفية مراكز اقتراع المغتربين، دخلت الملفّات المطروحة المتمادية على المشهد اللبناني في مدار عطلة نهاية الأسبوع وعطلة عيد العمل وعطلة عيد الفطر المبارك، إذ لا عودة إلى السياسة إلا الخميس المقبل، موعد جلسة مجلس الوزراء، علماً بأنّ الأسبوع المقبل سيكون الأخير ما قبل الدخول في مدار الانتخابات النيابيّة المقرّرة في 15 مايو، وعليه فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كانت كلّ الملفات مطروحة بصفة المعجّل، فكيف ستكون بصفة المؤجّل حتى ما بعد 15 مايو المقبل؟ وكيف ستتولاها حكومة تصريف أعمال، في حال تأخر تشكيل الحكومة؟ وإذا كانت الملفات المطروحة لم تستطع معالجتها حكومة كاملة الأوصاف، فكيف ستستطيع معالجتها حكومة تصريف أعمال؟

مخاوف

وفي خضم الحملات الانتخابيّة المتصاعدة، وما يرافقها من خطاب سياسي يوتّر أجواء البلاد ويثير مخاوف على مصير الاستحقاق الانتخابي المقرّر في 15 مايو المقبل، والسِباق اللاهث مع الوقت، نيابيّاً وحكوميّاً، وفيما المعالجات معلّقة في ظلّ أزمات لا تعرف التعليق ولا التعطيل، ارتفع منسوب الكلام مجدّداً عن أنّ انفجاراً اجتماعياً قابلاً للحصول في أيّ لحظة. واللحظة هذه شديدة التعقيد دولياً وإقليمياً، ولذا فإنه لا مؤشرات على إمكان الرهان على أيّ مسار إقليمي أو دولي في هذا السياق.

سقوط اختبار

وكان طرْح الثقة بوزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب، من قبل كتلة «الجمهورية القويّة» (نوّاب حزب «القوات اللبنانية»)، «طار» لعدم اكتمال نصاب الجلسة النيابيّة التي كانت مخصّصة لها، وربّما «طار» معها المجلس النيابي، بمعنى أنّه قد لا يعقد أيّ جلسات أخرى في الأيام المتبقية من ولايته، مع اقتراب موعد الانتخابات، التي ستنتج مجلساً نيابياً جديداً يتولّى مسؤولياته في 21 من الشهر ذاته، حيث تنتهي ولاية المجلس الحالي. وهذا يعني، عملياً، أنّ احتمالات انعقاد جلسة عامّة قبل الانتخابات باتت ضئيلة للغاية، فيما الاحتمال الوحيد الممكن لعقدها هو حصول ضغط دولي لإقرار مشاريع عالقة، في سياق ما يشترطه الاتفاق المبدئي المعقود بين الحكومة وصندوق النقد الدولي، ضمن الإجراءات المسبقة المتّفق عليها، والتي التزم لبنان تنفيذها قبل الذهاب إلى التوقيع على الاتفاق النهائي الذي يضمن حصول البلد على التمويل المقرّر والمبرمج بـ3 مليارات دولار على مدى 46 شهراً.

اجتماع مهم للحملات

انعقد المجلس الأعلى للدفاع في لبنان برئاسة الرئيس ميشال عون، أمس، وبحث في التحضيرات الأمنية المواكبة للانتخابات النيابيّة. وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، كان الاجتماع مهمّاً لجهة القرارات والتوصيات التي رُفعت إلى مجلس الوزراء، لا سيّما في ضوء التقارير الأمنية التي تشير إلى وجود بعض المحاذير الانتخابية في عدد من المناطق، سواء تلك التي قد تشهد تحرّكات لها علاقة بالمقاطعة أو المشاركة في الانتخابات، أو في مناطق ستشهد معارك انتخابية حامية.