عشيّة دخول لبنان في «المنطقة الحمراء» الانتخابية، التي لن يبقى فيها حتى 15 مايو صوت يعلو صوت المبارزات الانتخابية الصاخبة والحملات المحمومة، لاستنفار القواعد الناخبة وتحفيز الناخبين على الإقبال الكثيف على صناديق الاقتراع، فإن دخول هذا الاستحقاق في العملية الجدية يكاد يتجاوز سؤالاً: يجري أو لا يجري، إلى طبيعة المطبات التي يمكن أن تواجه هذا الحدث، بكل ما يمكن أن يترتب عليه، على مستوى السلطات القائمة أو المقبلة والنظام السياسي ككل.
ضغط
وفيما ضاقت المسافة الفاصلة عن يوم الحساب في 15 مايو المقبل، بدأ الاستحقاق يضغط على الجميع، وازدادت حماوة الشحن الجماهيري، وارتفعت حدّة الخطاب السياسي والسجالات، لخطب ود الناخب اللبناني وإغرائه للتوجه إلى صناديق الاقتراع، وهو الأمر الذي بات يشكّل التحدّي الأكبر أمام القوى السياسية والحزبية، في إقناع النسبة العالية من المنكفئين، الذين قرّروا الإحجام عن المشاركة في هذا الاستحقاق، وفق ما تُجمع عليه الدراسات والإحصاءات الانتخابية.
وتُضاف إلى المنكفئين، النسبة الأعلى من اللبنانيين، الذين ما يزالون حتى الآن يضعون الاستحقاق الانتخابي في دائرة التشكيك في إمكان حصوله في موعده المحدّد، لاسيما أنّ العوامل الدافعة إلى هذا التشكيك ما زالت ماثلة في مجموعة العقبات التي لم يُحسم علاجها بشكل نهائي بعد، خصوصاً ما يتصل بتسهيل اقتراع غير المقيمين، وبمطالب القضاة والأساتذة وموظفي القطاع العام الذين سيشاركون في الاستحقاق الانتخابي، إضافة إلى العقبة الكبرى المتمثّلة بصعوبة تأمين التغذية بالتيار الكهربائي في يوم الانتخابات لكل مراكز الاقتراع والفرْز. على أنّ الأشدّ خطورة من بين تلك العقبات هي، أولاً، التوتّرات الأمنية التي بدأت تظهر في بعض المناطق، وثانياً، الإشعال المريب في هذا التوقيت للفتيل المعيشي، عبر تحريك اللعب بالدولار، والضغط على اللبنانيين بالغلاء.
ارتباك
وفي ظل هذا الواقع، بات من المستبعد تماماً أن «تقلع» أي محاولات لتمرير المشاريع التي سعت الحكومة إلى تمريرها قبل الانتخابات، ما يعني أنّ الحكومة ستواجه حتماً استحقاق ترحيل المشاريع ذات الصلة باتفاق لبنان مع صندوق النقد الدولي إلى ما بعد بدء ولاية مجلس النواب المقبل المنتخب.
