بدأت تتبلور فكرة التأسيس لآلية جديدة لتحصيل إيرادات النفط الليبي، كمسعى أخير لحل أزمة قطاع الطاقة، جراء الصراع القائم بين حكومتي فتحي باشاغا، وعبدالحميد الدبيبة. وطلب رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، فتحي باشاغا، من رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، الإسراع بإحالة مقترحاته بشأن الآليات اللازمة لحفظ وصيانة الأموال الناتجة عن الإيرادات النفطية، مشيراً إلى أنّ طلبه هذا يأتي في إطار جهود حكومته لإنهاء أزمة تعليق إنتاج وتصدير النفط، وما يترتّب على ذلك ضرر بالغ على المركز المالي للدولة الليبية والبنية التحتية للقطاع النفطي. ولفت باشاغا، إلى قيام حكومته بإجراء اتصالات عاجلة وموسعة مع عدد من الأطراف وزيارة منطقة الهلال النفطي، والاستماع لمطالب المحتجين الذين أبدوا اعتراضهم على آليات التصرف في الأموال الناتجة عن الإيرادات النفطية وغياب الشفافية، وتوزيع وتوظيف وإدارة تلك الأموال دون أي سند قانوني في المصروفات.
توافق
ووفق باشاغا، فإن الأمر يتطلب التوافق على آليات محددة ومنضبطة تضمن الاحتفاظ بالإيرادات النفطية بحسابات المؤسسة الوطنية للنفط وعدم إحالتها حتى إصدار قانون الميزانية من قبل مجلس النواب، مشدداً على ضرورة ضمان استمرار صرف المرتبات وما في حكمها وكذلك استمرار الصرف على الباب الرابع حفاظاً على مصلحة المواطن.
ويحظى مقترح باشاغا بدعم مباشر من مجلس النواب وقيادة الجيش الوطني ومن أطراف دولية فاعلة في الملف الليبي، وهو ما جعله يؤكد سعي حكومته الحثيث لاستئناف إنتاج وتصدير النفط، واستعدادها الكامل لإتمام كافة الإجراءات اللازمة والكفيلة باعتماد الآليات المتعلقة بحفظ وصيانة الإيرادات النفطية وضمن حسن إدارتها وعدم توظيفها واستغلالها سياسياً.
قلق أمريكي
بدورها، أعربت واشنطن عن قلقها العميق من استمرار إغلاق النفط الذي قالت إنه يحرم الليبيين من عائدات كبيرة، ويساهم في زيادة الأسعار، ويمكن أن يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي، ومشاكل في إمدادات المياه، ونقص في الوقود. وشدّدت على ضرورة إدراك القادة والمسؤولين الليبيين أنّ الإغلاق يضر بالليبيين وله تداعيات على الاقتصاد العالمي، ويجب عليهم إنهاء الإغلاق على الفور.
أزمة
يجمع أغلب المراقبين، على أن الأزمة السياسية في ليبيا غير قابلة للاختراق على الأقل في الوقت الراهن، مشيرين إلى أن الاتجاه إلى تأسيس آلية جديدة لجمع إيرادات النفط يهدف إلى التعامل مع الواقع، وذلك من خلال توزيع الإيرادات وفق الصيغ التي تفرضها حالة الانقسام الحكومي الحالي.
