تجاوز إطلاق الصندوق المشترك للمساعدات الفرنسية - السعودية، أول من أمس، الدولة اللبنانية ومؤسساتها، ليكرس دعم المؤسسات المدنية أو الاجتماعية بمساعدات في إطار 6 قطاعات أساسية، إنسانياً وغذائياً وصحياً وتربوياً وزراعياً وأمنياً - عسكرياً.

وذلك، في مبادرة حملت في مضامينها أبعاداً متعددة، تصب في خانة استعادة الحضور السياسي في المشهد اللبناني، والتي هي بحسب القراءات المتعددة، غير منفصلة عن المسار الانتخابي، ولا عن مرحلة التحضير لما بعد الانتخابات النيابية في 15 مايو المقبل. وفي القراءات أيضاً، فإن الصندوق بعيد المدى، وهو لا ينفصل عن مسار بحث لبنان عن «تسوية سياسية كبرى»، تقوده إلى الخروج من أزمته.

تنفيذ مشاريع

وأمام تخلي الدولة عن مسؤولياتها في معالجة الأزمة القائمة ورفع أعبائها عن كاهل اللبنانيين، أتت الشراكة الفرنسية - السعودية في سبيل تنفيذ مشاريع دعم إنسانية وإغاثية في لبنان لتشكل بارقة أمل في الأفق اللبناني المسدود، بحيث أُعلن، أول من أمس، عن إطلاق الآليات التنفيذية لهذه المشاريع، بتمويل من الصندوق المالي الذي تم إنشاؤه بالتعاون بين باريس والرياض، على أن يتركز الدعم على 6 قطاعات رئيسية، من خلال 35 مشروعاً، وهي: «الأمن الغذائي والصحة والتعليم والطاقة والمياه والأمن الداخلي»، حسبما أوضح السفير السعودي وليد بخاري خلال حفل توقيع «مذكرة التفاهم الإطارية» للصندوق مع السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو.

وهنا، تجدر الإشارة إلى أن السفارة الفرنسية في بيروت قد أوضحت أن الاتفاق الموقع مع «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يوفر مساعدة مالية بقيمة 30 مليون يورو، لدعم الفقراء في لبنان، ولتلبية احتياجاتهم الأكثر إلحاحاً في قطاعي الصحة والأمن الغذائي، مع إشارتها إلى دعم مستشفى طرابلس بصورة خاصة، وتعزيز الانتفاع بخدمات الرعاية الصحية الأولية، وتقديم المعونة الطارئة التي تشمل تقديم الغذاء إلى الفئات المحرومة.

جهود

وفي ضوء المبادرة، فإن ثمة كلاماً عن جهد فرنسي - أمريكي - خليجي مشترك، لا يمر بالسلطات الرسمية اللبنانية التي لم تعد تحظى بأي ثقة من المجتمع الدولي، لا عربياً ولا أوروبياً ولا أمريكياً، ومفاده وجود قرار بعدم ترك لبنان ينهار اقتصادياً ومعيشياً، وهذا القرار معطوف عليه قرار بأن المساعدات لن تمر عبر السلطات الرسمية.

رسالة ضمنية

وفي ضوء إطلاق الصندوق، والذي سيدشن جدول مشاريعه الـ35 من طرابلس، على أن تشمل تباعاً سائر المناطق اللبنانية، بالتعاون مع الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية للمساعدة خارج مؤسسات الدولة، ارتفع منسوب الكلام عن أن المساعدات الخليجية - الأوروبية - الأمريكية تصب في خانة التأكيد على أن العالم مستعد وجاهز للوقوف إلى جانب لبنان، وأن الأموال لهذا الهدف موجودة، غير أن فتح بابها بشكل قوي وفعّال على بيروت يحتاج تغييراً جدياً في الإدارة السياسية للبلاد، للإتيان بسلطة تكون قادرة فعلاً على الإصلاح ومحاربة الفساد، بما يشجع الداعمين على تحويل مساعداتهم إلى لبنان الدولة وإلى أجهزتها ومؤسساتها وصناديقها الرسمية، مع ما يعنيه الأمر من كوْن اللبنانيين باتوا أمام خيارين لا ثالث لهما، إما سكة الإنقاذ بدعم دولي، وإلا مساعدات خارجية «بالقطارة» على شكل دعم إنساني وعبر المؤسسات الإنسانية لا أكثر.