لم تعد الأوضاع السياسية في سوريا تستحوذ على اهتمام السوريين في كل المناطق من الشمال إلى الجنوب، سواء في المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة أو المناطق الخاضعة تحت سيطرة الحكومة السورية، فالسوريون من كل الاتجاهات تقاربت وجهات نظرهم بما جرى في البلاد وبات السؤال اليومي المعيشي هو ما يؤرق كل العائلات مهما كانت توجهاتها.

نفقات

في دمشق ومع اقتراب عيد الفطر المبارك، تشتكي العائلات السورية من الأوضاع الاقتصادية، فالدخل الشهري للمواطن السوري لا يمكنه على الإطلاق من شراء احتياجات العيد هذا العام، بل حتى «حلويات العيد» التقليدية باتت صعبة على دخل المواطن السوري، بينما البلاد أيضاً تعيش ظرفاً اقتصادياً استثنائياً على المستوى الاقتصادي.

وحتى العائلات التي تعيش على نفقة أبنائها في الخارج، غير قادرة على تحمّل كل نفقات العيد كما كان في السابق، لذا تقتصر ردينة القاضي التي تعيش في العاصمة دمشق على شراء بعض قطع الحلوى هذا العيد دون شراء الألبسة التي لا يمكن تأمينها لأفراد الأسرة الأربعة بسبب التكاليف التي تفوق مقدرتها.

تقول ردينة: «لولا أن زوجي يعيش في الخارج ويرسل بشكل شهري النفقات للعائلة، لما تمكّنا من الاستمرار في دمشق»، مشيرة إلى أنّها تتلقى راتباً حكومياً لا يتجاوز 25 دولاراً يسد بالكاد تكلفة أجرة المنزل وبعض النفقات اليومية المعيشية، إلا أنّ النفقات الأخرى التي يتكفل بها زوجها يمكّن العائلة من البقاء على قيد الحياة.

في مناطق شمال شرق سوريا، السؤال الأول هو توفير مادتي الخبز والوقود اللتين بات بالكاد يمكن الحصول عليهما في ظل الأزمات التي تمر بها البلاد. وعلى الرغم من أن مناطق شمال شرق سوريا هي مناطق النفط والوقود، إلا أنه بالكاد أن تحصل على الاحتياجات اليومية أو الزراعية بسبب ضعف الإدارة من جهة وتصدير هذه السلعة من جهة أخرى لتغطية نفقات بقية جوانب الحياة.

وللمرة الأولى في مناطق شمال شرق سوريا التي تعتبر سلة القمح للشعب السوري على مدار العقود الماضية، يشتكي أهالي الحسكة على سبيل المثال من قلة الخبز، وهي المصدر الأول للقمح السوري على المستوى المحلي والدولي.

نقص مواد

وفي إدلب التي تئن تحت سيطرة المتطرفين، تشتكي الكثير من الأسر من عدم توفر المواد الغذائية، ولم يعد ما يدور في البلاد على المستوى السياسي يعني الكثير من الناس، بل إن الحديث اليومي عن الأحوال المعيشية هو الأكثر أهمية، ففي إدلب من الصعوبة الآن الحصول على السكر والشاي.

وتتساوى كل المناطق السورية في المأساة، فيما بات العامل الاقتصادي والاحتياجات اليومية محرك العقول والألسن، أما ما تبقى من قضايا فأخذت ذيل الأجندة للكثير من السوريين.