تصاعدت الأصوات المحذرة من الدفع بالوضع في ليبيا إلى مربع العنف من جديد، فيما أكد عسكريو المنطقة الغربية رفضهم الزج بهم في أية حرب جديدة.
وطالب رئيس الأركان العامة للقوات التابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، اللواء محمد الحداد، بعدم الاستمرار في توريط المؤسسة العسكرية النظامية في الصراع السياسي، مؤكداً أن الجيش لن يخوض أي حرب لأجل مصالح الآخرين، كما حث على النهوض بالبلاد وإنهاء إشراك العسكريين النظاميين أو المقاتلين في أي حرب لدواعٍ سياسية.
وهذه ليست المرة الأولى التي يحذر بها الحداد من الزج بالجيش في حرب عبثية، فقد أعلن الأسبوع الماضي أن المؤسسة العسكرية تنأى بنفسها عن كل التجاذبات وفرض الأمر الواقع، ولن تسمح باستغلالها والمسلحين لتحقيق مشاريع والوصول للمناصب.
خطر
وخلال اجتماع لحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها بحضور رئيسها عبد الحميد الدبيبة، قال الحداد: «ليبيا في خطر، وعلينا أن نشعر بهذه المسؤولية والظروف التي تمر بها، والتي وصل إليها المواطن الليبي»، وأضاف: «نحن كرئاسة الأركان والجيش ننأى بنفسنا. وأبناؤنا المسلحون الضحايا الذين اشتركوا في التغيير وحملوا السلاح، اليوم موجودون في الشوارع عالة على أسرهم نتيجة الحروب»، مردفاً: «مررنا في الشهور الماضية منذ دخول حكومة الوحدة بجزء من الاستقرار، وعلينا أن نحافظ عليه لحين الوصول إلى تغيير حقيقي عبر الانتخابات، أما الاستخدام العسكري للاقتتال والوصول إلى المناصب فلن نسمح به هذه المرة» وفق تقديره.
وأكدت مصادر ليبية مطلعة لـ«البيان» إن الحداد أبلغ رئيسي المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية بموقفه الرافض لأية محاولة للزج بالجيش الليبي في أية صراعات على السلطة، في إشارة منه للنزاع القائم بين الحكومتين المتنافستين، وهما حكومة فتحي باشاغا المنبثقة عن مجلس النواب والمهيمنة حالياً على إقليمي برقة وفزان، وحكومة الوحدة المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي والتي حجب عنها البرلمان ثقته وتواصل بسط نفوذها على إقليم طرابلس.
مصالحة وطنية
وأكدت المصادر، أن القوات العسكرية النظامية المحترفة بالمنطقة الغربية شددت على أنها مع المصالحة الوطنية وضد الصراعات المستمرة منذ العام 2011، كما أنها غير مستعدة لتكون جزءاً من المواجهة القائمة حالياً بين طرفي النزاع الحكومي.
واجتمع الحداد، مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 عن المنطقة الغربية، بمكتب رئاسة الأركان العامة بطرابلس، وناقش معهم المشاكل والصعوبات التي تواجهها المؤسسة العسكرية، ولا سيما بعد تعليق أعضاء اللجنة عن المنطقة الشرقية مشاركتهم في نشاطاتها بسبب المواقف المنسوبة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ومنها وقف صرف رواتب الجيش الوطني.
