تضاربت ردود الفعل حول عودة شخصيات بارزة من الأنبار العراقية، إلى محافظتهم، بعد «تشريدهم» من قبل حكومة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، بتهم ثبتت براءتهم منها، وبعد أن تم تجريدهم من مناصبهم الحكومية، والحد من نفوذهم السياسي في عموم المحافظات الغربية.
ويلفت مراقبون سياسيون وإعلاميون، النظر إلى 4 شخصيات بارزة، كان الأول فيهم سطّام أبو ريشة، نجل ووريث عبد الستار الريشاوي، مؤسس وقائد قوات «الصحوة»، التي كان لها دور بارز في محاربة تنظيم القاعدة، قبل ظهور تنظيم داعش، ولم تكن هناك شكاوى ضده، إلا من قبل أشخاص، بصفة غير رسمية، ثم جاءت عودة وزير المالية السابق رافع العيساوي، الذي أعلن استقالته من حكومة المالكي، في ساحة «الاعتصام المدني»، بالرمادي، عام 2013، وقد صدرت بحقه مذكرات اعتقال، تتعلق بقضايا إدارية، أقر القضاء العراقي عدم صحتها، ثم الشخصية المهمة علي حاتم السليمان الزبيدي، شيخ قبائل الدليم، الذي عرف بمواقفه الجريئة، والمتحدية، لمضمون «العملية السياسية» الحالية، والعديد من شخصياتها، كما اشتهر بكونه من أهم داعمي الاعتصامات، وقد قدم نفسه إلى القضاء، الذي أصدر حكماً بتبرئته، عن الدعوى التي رفعتها ضده وزارة الدفاع، وأخيراً ترقب عودة نائب الرئيس السابق طارق الهاشمي، الذي أعلن «الإنتربول» رفع اسمه نهائياً من قائمته الحمراء للمطلوبين بالاعتقال من قبل الحكومة العراقية، وقالت لجنة الرقابة لديه، إنها تأكدت من أن المعلومات التي قدمتها السلطات العراقية أظهرت شكوكاً قوية في صحتها.
ويرى مراقبون وسياسيون، أن الهدف من هذه العودة المتزامنة لقادة سياسيين من محافظة الأنبار، هو إضعاف تحالف السيادة وأغلبيته البرلمانية، ببروز شخصيات لها ثقلها في الشارع الأنباري، وأن من يقف خلفها هو رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي نشرت له صور مع علي حاتم السليمان، اعتبرها الأنباريون محاولة لتشويه صورة الشيخ علي حاتم، فيما أكد مكتب المالكي أن تلك الصور مزيفة، وأن مثل هذا اللقاء لم يتم، وهو مجرد محاولة لخلط الأوراق.
وفي رأي المحلل السياسي مزهر هادي السمرمد، أن عودة الرباعي لن تكون عامل انقسام في المجتمع الأنباري، وربما العكس صحيح، فأي من هؤلاء المذكورين، لا طموح له بمنافسة الحلبوسي، كما لا توجد حملة انتخابية حالياً، وبقليل من الذكاء يتمكن من اعتبارهم «عائلته»، وقد أثبتت التجارب قدرته على ذلك، ومن ثم تجد كل الأطراف المقابلة أن هناك قوة متجددة لا يستهان بها.
وفي السياق، يرى الكاتب الصحفي محمد صباح، أن الذي بادر إلى هذه الخطوة هو رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وهو لا يفعل ما يضر حليفه مقتدى الصدر وتحالفه. ويورد المحلل السياسي أحمد صبار، أن هناك من يعتقد بوقوف مقتدى الصدر وراء الصفقة، بسبب خلاف الحلبوسي مع نائبه الصدري حاكم الزاملي، وذلك من خلال وجود شخصيات أقوى لرئاسة البرلمان!
ويؤكد أن الصدر ليس بحاجة إلى مثل هذه المناورات، لأن بالإمكان تغيير الحلبوسي برلمانياً، كما أن أياً من الشخصيات المطروحة ليس عضواً في البرلمان، أما عن خلاف الحلبوسي والزاملي، فلا أسهل من حله ودياً، أو حتى من خلال المحكمة الاتحادية.
ويخلص الكاتب السياسي طالب جعفر، إلى أن هذه الخطوة تأتي تعزيزاً لمكانة الكاظمي من خلال رفض إجراءات المالكي السابقة، كما تعيد بعض ثقة أهالي الأنبار بحكومة بغداد، وتعزز وحدة الشعب العراقي، مشيراً إلى تسريبات حديثة جداً، تفيد بــ(نقل النائب السابق، أحمد العلواني، أحد قياديي الاحتجاجات، المحكوم بالإعدام، من سجن الشعبة الخامسة، إلى مركز شرطة الخضراء، تمهيداً لإعادة محاكمته والإفراج عنه).
