اتخذت إسرائيل قبل أيام، قراراً غير منسجم مع موجة التصعيد في الحرم القدسي الشريف، وتمثّلت ذلك بقرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، منع المستوطنين من اقتحام المسجد الأقصى المبارك حتى نهاية شهر رمضان المبارك، فضلاً عن منع مسيرة الأعلام التي حاول المستوطنون الوصول بها إلى باب العمود في القدس، قبيل أيام، وهو الأمر الذي كان سيؤدي حال حدوثه لتصاعد الموقف وصعوبة السيطرة على الأوضاع في المدينة. ويرجع الفلسطينيون هذه الإجراءات الإسرائيلية، إلى الاتصالات والمشاورات التي أجراها بينيت مع كبار المسؤولين الأمريكيين، وعلى رأسهم وزير الخارجية، أنتوني بلينكن الذي كثّف اتصالاته مع مسؤولين كبار في كل من فلسطين والأردن ومصر، وسط تأكيد واشنطن رفضها اقتحام المسجد الأقصى، أو تغيير الوضع التاريخي فيه. ويرى مراقبون، أنّ المخاوف من تفجّر الأوضاع في القدس ومختلف الأراضي الفلسطينية، هي ما دفع كل هذه الأطراف ومعها دول ومنظّمات، لبذل الجهود من أجل خفض التوتّر وتجنيب المنطقة أي تصعيد جديد أو الوقوع في شباك المواجهة الشاملة التي بدت وشيكة، إلّا أنّ تكثيف زيارات الوفود الدولية إلى كل من رام الله وتل أبيب، عمل على إخماد جذوتها وتهدئة الأوضاع، لا سيّما بعد أن أبلغت الإدارة الأمريكية، القيادة الفلسطينية التزامها الوضع التاريخي للحرم القدسي الشريف، وأهمية حرية وسلامة وصول المصلّين إليه، في جميع الأوقات والمناسبات كافة. ويوضح المراقبون، أنّ الفلسطينيين يدركون قدرة الإدارة الأمريكية على وقف التصعيد وكبح التوتر، وكل ما من شأنه تفجير الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وكامل المنطقة، مشيرين إلى أن الفلسطينيين استبشروا خيراً إثر خروج تظاهرات مؤيدة ومتضامنة معهم في عدة مدن أمريكية.
خدمة جوهرية
ويمضي المراقبون إلى القول، إنّ تحقيق السلام العادل في المنطقة لا يخدم الفلسطينيين والإسرائيليين وحدهم، بل يقدّم خدمة جوهرية للمصالح الأمريكية الاستراتيجية في المنطقة، مضيفين: «ومن هنا فإنّ الرسائل الأمريكية التي حملها المبعوثان، يائيل لامبرت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي، وهادي عمرو نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، تحمل بين ثناياها تباشير تغيير إيجابي في موقف واشنطن، وخطوات إيجابية ضرورية من المؤكد أنها تنعكس على العلاقات السياسية والاقتصادية بين واشنطن من جهة، وكل من رام الله وتل أبيب من جهة أخرى».
