عادت إلى الواجهة مجدّداً قضية الهجرة السرية بحراً، من بوّابة ميناء طرابلس، من لبنان إلى جزيرة قبرص أو غيرها من دول الاتحاد الأوروبي. وبعد عامين من انهيار اقتصادي غير مسبوق، يفاقمه شلل سياسي، لم يعد لبنان نقطة انطلاق للاجئين فقط، بل أيضاً لمواطنيه الذين أرهقتهم الأزمات وبات أغلبهم يرزح تحت خط الفقر.
وفي واقعة جديدة، هزّ نبأ غرق قارب قبالة ميناء طرابلس، كان يقل 60 مهاجراً، المشهد اللبناني المثقل بالأزمات. ووفق الإفادات التي رصدتها «البيان»، فإنّ من بين ركاب القارب سوريين وفلسطينيين ولبنانيين، فيما جهّز العقل المدبّر للعملية الرحلة وأخذ معه أطفاله وزوجته وأقاربه.
وعلى المقلب الآخر من الصورة، يدور حديث عن وصول معلومات استخباراتية من جهاز أوروبي للسلطات اللبنانية، أفادت بوجود تحركات ومعلومات عن عدد كبير من بواخر المهاجرين عبر البحر وعن طريق قبرص إلى أوروبا، إذ تحرّكت الأجهزة بالفعل وكادت تمسك بالعقل المدبّر، لكن الواقعة حصلت بعد فوات الأوان، وسط معلومات تردّدت ومفادها وجود تقصير أمني، الأمر الذي ستؤكده التحقيقات التي ستجريها مخابرات الجيش بعد تكليفها من قبل رئيس الحكومة.
وتردّدت معلومات مفادها، أنّها المرّة الثانية التي يحاول فيها الزورق الانطلاق من الشواطئ اللبنانية من دون جدوى، وسط تضارب الروايات حول سبب غرقه، بين قائل بأنّه تعرّض لعطل طارئ ما استوجب الاستعانة بالقوات البحريّة للمساعدة، ورواية أخرى غير مؤكدة عن حادث اصطدام بين الزورق وزورق أمني.
وفي وقت لاحق، عقد قائد القوات البحرية في الجيش، العقيد الركن هيثم ضناوي، مؤتمراً صحافياً، حسم فيه الجدل القائم بين الروايتيْن، بإشارته إلى أنّ قائد المركب اتخذ قراراً بتنفيذ مناورات للهروب من خفر السواحل، بشكل أدى إلى ارتطامه بالخفر، فيما تسبّب الوزن الزائد في غرق المركب بسرعة، بينما مكّن قرب الخفر من القارب من إنقاذ 45 شخصاً.
وتعتبر هذه القصة واحدة من عشرات محاولات الهروب التي شهدها لبنان من العام 2019، فيما تصدر شمال لبنان قائمة أكثر السواحل التي شهدت محاولات هروب، سواء بواسطة مهربين أو من خلال قيام مجموعة من الأفراد بتأمين قارب. ومع اشتداد الأزمة التي دمرت اللبنانيين، اقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً، تفاقمت ظاهرة الهروب على متن قوارب الموت. ورغم المأساة الكبيرة التي أودت بحياة العشرات عام 2020 بعد غرق قارب انطلق من الميناء، بقي خيار اختبار هذه التجربة الأليمة قائماً لدى مئات الأسر.
