أوشكت المهلة التي منحها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لكتلة «الإطار التنسيقي»، التي تضم ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي وتحالف الفتح برئاسة هادي العامري، وكتل أخرى صغيرة، لتشكيل الحكومة الجديدة، بمعزل عنه، من دون التوصل إلى أي نتيجة تذكر، مع إصرار تحالف «إنقاذ وطن»، الذي يضم التيار الصدري، والحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحالف السيادة، وعدداً من المستقلين، على موقفه، بتشكيل حكومة أغلبية وطنية، واستبعاد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ورئيس ميليشيات عصائب أهل الحق برئاسة قيس الخزعلي، من أي اتفاق بين الطرفين، ما يعني انتهاء الإطار التنسيقي، الذي يعتمد بالأساس على عدد المقاعد الـ 34 التي حصل عليها ائتلاف المالكي، بمقابل 73 للكتلة الصدرية و37 لتحالف السيادة برئاسة محمد الحلبوسي، و33 للحزب الديمقراطي الكردستاني، فيما لم يحصل تحالف الفتح برئاسة هادي العامري إلا على 17 مقعداً، إلى جانب عدد ضئيل جداً من المقاعد للكتل الأخرى.

ويصر الإطار التنسيقي على أن بإمكانه تشكيل الحكومة الجديدة «بشرط انضمام التيار الصدري إليه!»، أي انضمام الأكثرية إلى الأقلية، التي توافقت مع «شتات»، ليس كتكتل، وإنما غير راضين على بعض عناصر تحالف «إنقاذ وطن»، أو لأغراض أخرى، تشكل منهم «الثلث المعطل».

 وفي حالة «الانسداد»، رصدت مصادر سياسية، وجود تحرك جدي، للإبقاء على حكومة مصطفى الكاظمي، خلال المرحلة المقبلة، وبقاء رئيس الجمهورية في منصبه، إلى حين توفر أغلبية الثلثين +1، ربما بعد عام أو أكثر، وربما بعد أيام، مع إمكانية إجراء تعديل شبه شامل على الحكومة، ويكون الوزراء الجدد مرشحين حصراً من قبل التحالف الثلاثي، وتمريرهم يكون سهلاً وفق الأغلبية البرلمانية التي يملكها هذا التحالف.

 ويقول المحلل السياسي زهير العامري إن هذا الخيار ممكن، بإبقاء رئاسة الجمهورية للاتحاد الوطني الكردستاني، وهو من ضمن الإطار التنسيقي، إلا أن مثل هذا التخطيط يصطدم بإبقاء الحكومة لـ«تصريف الأعمال»، وليس من صلاحيتها إقرار الموازنة أو التوقيع على الاتفاقات المهمة، أي أنها ستكون «مشلولة».

 من جانبه، يؤيد النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ماجد شنكالي، أن الانتخابات المبكرة هي الخيار الأخير لحالة الانسداد السياسي، مؤكداً امتلاك تحالف السيادة الأغلبية المناسبة التي تمكنه من اتخاذ القرار الذي وصفه بالصعب، لكنه تحدث عن عزمه استئناف عمل البرلمان بعد انتهاء مهلة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للضغط على خصومه بالحضور إلى الجلسات ومن ثم إكمال النصاب المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة.

أما المحلل السياسي ساهر عبدالله فيقول، «إنه من الإنصاف الذهاب إلى ما هو أقرب إلى المعقول، والاعتراف بأن قانون الانتخابات كان مشوهاً باعتماد الدوائر الصغيرة، بدلاً من أن يكون العراق كله دائرة انتخابية واحدة طالب بها التشرينيون، وكان أحد أسباب هزيمة التنسيقي، (الفائز بأعلى الأصوات، وأدنى المقاعد)، مبيناً أنه في الوقت الذي حصل التيار الصدري على 73 مقعداً فإن قوى الإطار التنسيقي مجتمعة حصلت على 78 مقعداً، في حين أن مجموع أصوات التيار الصدري في الانتخابات كانت 850 ألف صوت، بينما مجموع الأصوات التي حصل عليها الإطار التنسيقي نحو مليونين ونصف المليون صوت، وهوما يعادل ثلاثة أضعاف أصوات الكتلة الصدرية، آخذين بنظر الاعتبارات أموراً أخرى مثل عدد المصوتين الكلي ونسبة كل طرف من عدد المصوتين».