تواجه ليبيا مرحلة الانقسام الفعلي نتيجة استمرار الأزمة الحكومية والسياسية التي لا تزال تتفاقم في ظل انشغال المجتمع الدولي بالأوضاع في أوكرانيا وانعكاساتها على السياسات والاقتصادات العالمية. وبينما عقدت الحكومة المنبثقة من مجلس النواب أول اجتماعاتها بمدينة سبها الواقعة 750 إلى الجنوب من العاصمة طرابلس، عاد النفط الليبي ليشكّل محور مواجهة جديدة في غير صعيد، وذلك نتيجة الصراع المعلن بين الحكومتين المتنافستين على السلطة والثروة، إذ تم إغلاق عدد من الحقول والموانئ النفطية ما أدى إلى تراجع حجم الصادرات الليبية إلى الأسواق العالمية بما لا يقل عن 600 ألف برميل وهو ما يساوي تقريباً حجم تلك الصادرات.
تعهدات
وشدد المجلس الرئاسي الليبي، على ضرورة استئناف ضخ النفط وإبعاده عن أي تجاذبات سياسية، متعهداً بانتظام صرف مرتبات موظفي القطاع العام في البلاد، فيما شكلت وزارة النفط والغاز برئاسة الوزير محمد عون لجنة للوقوف على مستجدات قطاع النفط ومتابعة ملف الإغلاقات التي ينفذها محتجون في بعض الحقول والموانئ النفطية.وبحسب بيان مقتضب للوزارة، فإن اللجنة باشرت التواصل مع أعيان ووجهاء المناطق التي بها الحقول النفطية المغلقة، بهدف الخروج بحلول تناسب الأطراف كافة وبما يتوافق مع المصلحة الوطنية، مبينة أن اللجنة تُعد في حالة انعقاد مستمر لمتابعة الإغلاقات الحاصلة في المواقع الصحراوية والبحرية.
قلق أمريكي
وكان السفير الأمريكي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، قد عبّر عن قلقه بشأن توقف إنتاج النفط في ليبيا، مشيراً إلى أن ذلك قد يخلق ظروفاً عصيبة على الشعب الليبي بما في ذلك انقطاع التيار الكهربائي، ومشكلات إمدادات المياه، ونقص الوقود، وتدمير البنية التحتية للنفط.ويشير المراقبون إلى أن أزمة النفط لا يمكن فصلها عن الأزمة الحكومية ولا عن عودة حالة الانقسام السياسي إلى البلاد، ولا عن إقدام سلطات طرابلس على وقف صرف رواتب القوات العسكرية والأمنية العاملة أساساً في المناطق التي توجد بها منابع الثروة.
وقامت الحكومة الجديدة التي يرأسها فتحي باشاغا بإعداد مشروع ميزانية الدولة لعام 2022 بهدف عرضها على مجلس النواب الذي سيدرسها من خلال لجنة المالية ويعقد جلسة لمناقشتها والتصديق عليها في النصف الأول من مايو المقبل، ومن المنتظر أن يوافق عليها، عكس الميزانية التي كانت تقدمت بها حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة في خمس مناسبات ورفضها البرلمان بسبب ضخامة حجمها وفقدانها تفاصيل أبواب صرفها وعدم تضمينها باباً خاصاً لمصاريف الجيش الليبي.
أبعاد جديدة
ويرى متابعون للشأن الليبي أن الأزمة بدأت تشهد أبعاداً جديدة بتنفيذ أتباع المفتي المعزول من قبل البرلمان والمعتمد من قبل حكومة الدبيبة، الصادق الغرياني، وقفة احتجاجية، والإعلان عن عودة آمر الجماعة المقاتلة المصنفة تنظيماً إرهابياً، عبدالحكيم بالحاج، إلى العاصمة طرابلس بعد غيابه عنها مدة خمس سنوات، بالإضافة إلى عودة الميليشيات للتحرك الميداني واستعراض القوة، والرفع من وتيرة خطاب الكراهية، وخاصة من قبل الجماعات المتشددة. وبالمحصلة، فإن الوضع العام في ليبيا عاد إلى مربع الانقسام.
