لبنان... استنفار انتخابي وسباق مع الوقت

ت + ت - الحجم الطبيعي

عشية دخول لبنان في «المنطقة الحمراء» الانتخابية، التي لن يبقى فيها حتى 15 مايو صوت يعلو صوت المبارزات الانتخابية الصاخبة والحملات المحمومة، لاستنفار القواعد الناخبة وتحفيز الناخبين على الإقبال الكثيف على صناديق الاقتراع، لم يبقَ أمام الحكومة ومجلس النواب سوى الأيام القليلة الفاصلة عن بداية مايو، لإنجاز المشاريع المصنفة «ملحّة وحيوية وأساسية»، في سياق ترجمة التزامات لبنان مع صندوق النقد الدولي.

وفي خضمّ الحملات الانتخابيّة المتصاعدة، وما يرافقها من خطاب سياسي يوتر أجواء البلاد ويثير مخاوف على مصير الاستحقاق الانتخابي المقرر في 15 مايو المقبل، والسِباق اللاهث مع الوقت، نيابياً وحكومياً، عادت الشكوك العميقة لترخي بظلالها على إمكانات إقرار مشاريع «الكابيتال كونترول» والموازنة العامّة وإنجاز خطة التعافي الاقتصادي بصيغتها النهائية، وذلك من بوابة كوْن مضامين واتجاهات هذه المشاريع لا تزال محور تباينات وانقسامات عميقة بين أهل السلطة أنفسهم، قبل أن تكون بينهم وبين الجهات السياسية والنيابية والنقابية، والأهم المصرفية المعارِضة.

مشهد محتدم

وفي انتظار أن يتبلور ما ستؤول إليه أمور خطة التعافي في قابل الأيام، مع ما يعنيه الأمر من كوْن صندوق النقد الدولي لا يزال ينتظر قبل أن يبادر إلى أي خطوات مالية تنفيذاً للاتفاق المبدئي الذي تم توقيعه أخيراً بينه وبين الحكومة، فإن التطورات الأخرى من مناخات الاستعدادات للاستحقاق، والمتصلة بخريطة الاستقطاب السياسي، بدأت تشكّل واقعياً الجانب الأشد إثارة للاهتمامات، داخلياً وخارجياً، نظراً إلى الانعكاسات المنتظرة لهذا الاستقطاب على تحفيز الناخبين أولاً للإقبال على الاقتراع، وتجنّب نسبة انكفاء عن المشاركة من شأنها أن تحدِث واقعاً أشدّ دراماتيكية من الواقع الحالي. وهنا، تجدر الإشارة إلى المفارقة التي برزت إلى الواجهة، خلال الأيام القليلة الماضية، والتي أظهرت إلى حدود بعيدة الفارق الواسع الذي لا يزال قائماً بين حماوة الحملات، والمواقف الانتخابية والفتور اللافت الذي يطبع الواقع الشعبي، أقلّه مع تقدّم العدّ العكسي للانتخابات من مراحله النهائية.

الفئة الصامتة

ولا مؤشرات عن مفاجآت تؤدي إلى قلْب الطاولة، حيث إن معظم المناخات تتحدث عن عودة التوازنات نفسها مع فوارق بسيطة، ولكنْ مع احتمال وحيد يمكن أن يظهر في الانتخابات، وهو أن تشكِّل الفئة اللبنانية الصامتة موجة شعبية غير متوقعة. وما بين المحوريْن، كلامٌ عن أن مراقبة الانتخابات ستشكّل حافزاً للجميع، عربياً وغربياً، لالتقاط وجهة الرياح التغييرية ومدى سيطرة الأحزاب الحاكمة على مجلس النواب من جديد.

مساعدات

أمّا في الوضع الخارجي، فكلامٌ عن أن الأسرتين العربية والدولية تتعاملان مع لبنان على خطين متوازيين: الأول يسير باتجاه تقليص حجم التعامل والتواصل مع الدولة ومؤسساتها باعتبارها «ساقطة» في قبضة تحالف عصيّ على تنفيذ موجبات خطط الإصلاح والإنقاذ في البلد، فيما الثاني يسير نحو توسيع رقعة المساعدات المباشرة للبنانيين، من دون المرور بأي من القنوات الرسمية، خشية تعرّضها للاختلاس والسرقة، كما كان مصير سابقاتها على مرّ السنوات والعقود الماضية. وما بين الخطين، كلامٌ عن أنّ الانتخابات ستجرى على قاعدة إيمان القوى الإقليمية والدولية بأن لا أحد قادر على إلغاء الآخر فيها، بصرف النظر عن الأحجام التي ستفرزها صناديق الاقتراع.

طباعة Email