مسيرة زايد شكلت فصلاً مضيئاً في تاريخ العالم

ت + ت - الحجم الطبيعي

باتت الإمارات نموذجاً يحتذى به في العمل الإنساني إذ حجزت لنفسها مكاناً متميزاً في وجدان العالم، وبلا شك فإن الإنجازات المحققة والتي تحتفل بها الإمارات في عيد الاتحاد الخمسين نتيجة طبيعية لخبرات تراكمية في العمل الإنساني والطوعي ومسيرة طويلة من البذل والعطاء أرسى دعائمها المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فارس العطاء والعمل الإنساني والذي حث على البذل والعطاء ولعب دوراً مهماً وإيجابياً في تطوير المجتمعات وتنميتها.

إرث المغفور له الشيخ زايد حي ونابض وذكراه حاضرة في العطاء الإنساني بسجل حافل يزخر بقيم الخير والتسامح العابرة للحدود، والذي حافظت عليه القيادة الرشيدة بكل أمانة واقتدار لترسيخ مكانة دولة الإمارات عالمياً، إذ إن جهود الدولة في مجال العمل الإنساني تعد جزءاً لا يتجزأ من رسالتها الإنسانية والحضارية الشاملة وقيمها الأصيلة التي حرص المغفور له على تكريسها من خلال نشر وتعزيز قيم الخير والحق والسلم والتآخي.

فصل مضيء
مسيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تشكل فصلاً استثنائياً ومضيئاً في تاريخ المنطقة والعالم، إذ إنها تجسدت في مسيرة فريدة يتوحد فيها الفكر بالعمل، ولم يقتصر خير زايد وعطاؤه على أبناء الإمارات فقط، فقد بلغ خيره أقاصي المعمورة، إذ كان يؤمن، طيب الله ثراه، بأن السعادة تكمن في إسعاد الآخر وتقديم الخير له أينما كان، وأياً كان دينه أو لونه أو جنسه.

كان للدولة منذ قِيامها حضورها في دعم العمل الإنساني وفعل الخير ومد يد العون والإحسان وإغاثة الشعوب المنكوبة، وهي سمة متأصلة في قادتها وشعبها، واستحوذت القضايا الإنسانية والخيرية على مكانة متقدمة في فكر واهتمام الشيخ زايد سواء كان داخل البلاد أو خارجها وقد بلغ حجم المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات بتوجيهات منه، طيب الله ثراه، في شكل منح وقروض ومعونات شملت معظم دول العالم أكثر من 98 مليار درهم حتى أواخر عام 2000.

بناء سد مأرب
اتبع الشيخ زايد في سياسته تجاه اليمن مبدأ حسن الجوار، إذ قدمت الإمارات في عهده منحاً لدعم مشاريع البنية التحتية في دولة اليمن، فقام بتمويل طريق مأرب صنعاء عام 1976، وتكفل بإنشاء إذاعة صنعاء عام 1972 فضلاً عن دوره الإغاثي لتخفيف آثار الفيضانات والسيول التي اجتاحت اليمن عام 1982.

كما يبقى أهم الإنجازات وهو إعادة بناء سد مأرب ليجسد صورة تعكس الماضي والحاضر بواقعية هذا الإنجاز في البلد العربي الذي يضرب جذوره في أعماق التاريخ، ومن الأعمال الإنسانية الأخرى تمويله مشروع مياه مدينة صنعاء الصالحة للشرب ومشروع مياه وادي سهام ومضخات المياه في الوديان والتي تعد كلها إسهامات لهذا القائد الإنسان في التنمية الريفية اليمنية بهدف زيادة الإنتاج الزراعي لمساحة 50 ألف هكتار في أراضي محافظتي تعز وإب.

مدينة الشيخ زايد
وفي فلسطين يعد مشروع ضاحية الشيخ زايد في القدس والذي تكلف نحو 15 مليون درهم واحداً من أبرز المشاريع التي وجه، رحمه الله، بتنفيذها في فلسطين إلى جانب مشاريع أخرى ومنها إعمار مخيم جنين الذي تكلف إنشاؤه نحو 100 مليون درهم وبناء مدينة الشيخ زايد في غزة بتكلفة بلغت نحو 220 مليون درهم ومدينة الشيخ خليفة في رفح والحي الإماراتي في خان يونس، إضافة إلى العديد من المستشفيات والمدارس والمراكز الصحية ومراكز المعاقين.

شواهد على العطاء
وفي مصر قد ترك الشيخ زايد أثراً طيباً إذ تعددت على ضفاف النيل مشاريع كثيرة ومنها بناء عدد من المدن السكنية واستصلاح عشرات الآلاف من الأراضي الزراعية، وإقامة العديد من القرى السياحية وتقديم الدعم المادي للمراكز والمستشفيات الطبية، وتكفل، طيب الله ثراه، بعد حرب أكتوبر عام 1973 بمساعدة مصر على إعادة إعمار مدن قناة السويس «السويس - الإسماعيلية - بور سعيد» التي دُمرت في حرب 1967. كما أن هناك شواهد على عطاء الأب المؤسس ومنها مدينة الشيخ زايد، ومستشفى الشيخ زايد، وغيرهما الكثير من المنشآت المهمة بالقاهرة.

مساعدة لبنان
وحرص الشيخ زايد أيضاً على مساعدة لبنان، من خلال مبادرته بنزع الألغام التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وعلى نفقته الخاصة، وكذلك اهتم بلعب الإمارات دوراً فاعلاً في عملية إعادة بناء لبنان بعد الحرب، فقدمت الدولة المساعدات المالية والهبات والقروض للمشاريع الحيوية والتنموية.

وفي السودان تبرع، رحمه الله، بإنشاء كلية الطب ومستشفى ناصر بمدينة ود مدني السودانية وبمبلغ 3 ملايين دولار أمريكي لحل مشكلة العطش في السودان كما دعم مشروع التنمية الريفية في منطقة دارفور بغربي السودان.

وفي باكستان تقف مدن كراتشي ولاهور وبيشاور شامخة مزهوة بالمراكز الإسلامية الثلاثة التي أقامها الشيخ زايد لنشر الثقافة الإسلامية والعربية بين أبناء باكستان، إضافة إلى تمهيد وتوسيع الطريق الجبلي من مدينة خاران وبناء مسجد دالي وحفر آبار المياه وبناء المساجد والمدارس والمساكن.

شخصية إنمائية
في عام 1995 اختير الشيخ زايد الشخصية الإنمائية لعام 1995 على مستوى العالم، من خلال الاستطلاع الذي أجراه مركز الشرق الأوسط للبحوث والدراسات الإعلامية في جدة، وشارك فيه أكثر من نصف مليون عربي، وفي عام 1996 أهدت منظمة العمل العربية درع العمل للشيخ زايد تقديراً من المنظمة للدور الرائد له، طيب الله ثراه، في دعم العمل العربي المشترك.

ومن يقرأ التاريخ سيجد أن الوالد المؤسس لم يختزل لأحد دوراً في أي وقت من الأوقات بل بالعكس كان أكثر الناس عطاءً وأكثر الناس قرباً للناس فكان يتلمس الحاجات بنفسه وهذه قمة العطاء وتربى عليها أبناؤه وزرعها في نفوسهم.

أسلوب حياة
مع مرور الوقت، أصبح العمل الإنساني في الإمارات العربية المتحدة أسلوب حياة، ويمثل قيمة إنسانية نبيلة وسلوكاً حضارياً تؤمن به القيادة والشعب وتتناقله الأجيال جيلاً بعد جيل، وأثبتت دولة الإمارات للعالم أجمع أهمية «إرث زايد» الذي تمتد جذوره عميقاً في وجدان كل من يقيم على هذه الأرض الطيبة، وذلك من خلال إطلاق العديد من البرامج والمشاريع والمبادرات الرائدة على مستوى العالم والتي تهدف إلى تقديم يد الخير والعون للعديد من الدول، فالدور الإنساني للدولة في الأزمة الحالية الناتجة عن تفشي فيروس كورونا المستجد، بإطلاقها المبادرات الخيرية والإنسانية ومساعدتها المحتاجين أينما كانوا، يؤكد بما لا يدع مكاناً للشك أن القيادة الرشيدة تسير على نهج المغفور له، بإذن الله، الوالد المؤسس، إذ باتت الإمارات رائدة في المجال الإنساني العالمي، إذ لا يقتصر العمل الإنساني على تقديم المساعدات المادية، وإنما يمتد إلى التحرك إلى مناطق الأزمات الإنسانية والتفاعل المباشر مع مشكلاتها.

طباعة Email