السودان.. مؤشّرات على التسوية وانفراج وشيك للأزمة

ت + ت - الحجم الطبيعي

تلوح في الأفق بارقة أمل على الحل في السودان، إذ ينتظر أن تشهد الأيام المقبلة انفراجة تقود إلى تسوية، لا سيما في ظل المساعي المبذولة لإيجاد مخرج آمن، وإعادة قطار الانتقال إلى مساره، فقد بدت مرونة واضحة في مواقف بعض الأطراف. وحملت التصريحات الصادرة عن رئيس مجلس السيادة الانتقالية، الفريق عبد الفتاح البرهان، مؤخراً، إشارات واضحة إلى أن هناك توافقاً ما ستشهده الأيام المقبلة، لا سيما أن البرهان، الذي أقر بفشل الجميع في إدارة الفترة الانتقالية خلال المرحلة السابقة، مشدداً على ضرورة التوصّل إلى اتفاق سياسي، وأعلن عن خطوات سيتم اتخاذها قريباً لتهيئة الأجواء لذلك. 

وكشف البرهان عن الشروع في إجراءات إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، والذي قال إنهم سيكونون طلقاء خلال يومين أو ثلاثة، لتهيئة المناخ للحوار، وليسهموا مع الآخرين في تحقيق الوفاق، معلناً استعداد الجيش للتنحي، وتسليم السلطة للمدنيين، حال حدوث توافق بين القوى السياسية. وأكّد أنه وجّه الأجهزة المختصة بمراجعة حالة الطوارئ، والإبقاء على بعض البنود التي تستهدف الأمن الوطني والاقتصاد. 

بدورها، رحبت الجبهة الثورية، بالتصريحات التي أطلقها البرهان بشأن إجراءات تهيئة المناخ لانطلاق الحوار لحل الأزمة، مؤكدة أنّ المبادرة التي طرحتها الجبهة، تضمنت خارطة طريق تبدأ باتخاذ إجراءات لبناء الثقة، وتهيئة المناخ عبر إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ورفع حالة الطوارئ. وأكدت الجبهة الثورية، وفق الناطق باسمها، أسامة سعيد، لـ «البيان»، أن الاستجابة لتلك المطلوبات، يشكل بادرة حسن نية وجدية لبدء حوار يفضي إلى تسوية سياسية شاملة، لافتاً إلى أنّ هناك مطلوبات من القوى المدنية، يستوجب القيام بها، وتشمل وقف التصعيد، ونبذ خطاب التهييج، والقبول بالحل السياسي عبر الحوار. 

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية، د. الرشيد محمد إبراهيم، لـ «البيان»، أن هناك حراكاً ينتظم المشهد السوداني، إرهاصاته بدأت منذ جولات رئيس مجلس السيادة، الفريق عبد الفتاح البرهان، لبعض الدول، والتي تدفع في اتجاه وجود إجماع سوداني على مستوى دوائر اتخاذ القرار في السودان، قد أجمعت على إجراء عملية الحوار، والبدء في خطوات جادة، لتكوين حكومة تضطلع بموضوعات وقضايا الفترة الانتقالية، وضرورة الأوضاع الاقتصادية المتردية. 

ويضيف إبراهيم أن هذا الحراك، هو الذي دفع بعض الأطراف إلى أن تذهب في اتجاه التسوية، لا سيّما أن هناك سباقاً الآن بين مبادرة بعثة «اليونيتامس» برئاسة فولكر، وممثل الاتحاد الأفريقي، وبين المبادرات الوطنية التي تم توحيدها في مبادرة واحدة، لافتاً إلى ترسخ قناعات بأنه ليس بالإمكان حكم السودان لجهة ما منفردة، سواء كانت مدنية أو عسكرية، ولهذا، جاءت ردة الفعل من القوى السياسية، التي كانت ترفع شعار لا تفاوض لا شراكة، بأنها لا تمانع في المشاركة، شريطة أن يفرج عن المعتقلين السياسيين، وترفع حالة الطوارئ.

طباعة Email