هل يبشر رمضان بإنهاء انقسام المؤسسات الدينية في ليبيا ؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

يشهد شهر رمضان في ليبيا زخماً سياسياً في ظل استمرار حالة الغموض التي تميز المشهد العام، وتعاني البلاد من خلافات حادة حول المؤسسات الدينية، حيث لا تزال الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية منقسمة إلى هيئتين إحداهما تابعة لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، والثانية تابعة لمجلس النواب بالمنطقة الشرقية، ورغم الجهود المبذولة على أكثر من صعيد، فإنه لم يتم التوصل إلى إعادة توحيد الهيئة، لكن هناك جهود في الشهر الفضيل لتوحيد القوى لخدمة البلاد.

وأكد رئيس المجلس الرئاسي السيد محمد المنفي، ضرورة العمل على توحيد الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية، وتجنيبها أي تجاذبات سياسية.

جاء ذلك خلال لقائه مع رئيس الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية بالمنطقة الشرقية، عمر الحداد، والذي تم تخصيصه لبحث آخر الخطوات المتخذة بشأن توحيد الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية، وهي خطوات تبدو بطيئة مقارنة بأهمية المؤسسة وما يمكن أن تقوم به من دور مهم على صعيد تجاوز الانقسام وتكريس وحدة الدولة وتحقيق المصالحة الوطنية

انقسام

ويعاني مجال الإفتاء بدوره من حالة الانقسام، إذ إن السلطات الحكومية في طرابلس لا تزال تعتمد الصادق الغرياني مفتياً للبلاد، وهو الذي عزله مجلس النواب المنتخب من منصبه في نوفمبر 2014 عندما قرر كذلك إلغاء دار الإفتاء وإحالة اختصاصاتها واختصاصات المفتي لهيئة الأوقاف في الحكومة المؤقتة التي تم تشكيلها في سبتمبر من العام ذاتها بعد سيطرة منظومة «فجر ليبيا» على مؤسسات الدولة في العاصمة طرابلس، 

وإلى اليوم، لا تزال المؤسسات الدينية تواجه حالة الانقسام بين غرب وشرق ليبيا، وذلك نتيجة الاختلافات الحادة في التوجهات السياسية وفي الخطاب الديني المعتمد، ولا سيما مع استمرار سيطرة الإسلام السياسي المتمثل بالأساس في جماعة الإخوان على دار الإفتاء في طرابلس، بينما تقوم اللجنة العليا للإفتاء بتولي مهمة الإفتاء بشرق وجنوب البلاد. 

 دور سياسي

وتتولى دار الإفتاء بطرابلس القيام بدور سياسي مناهض لمجلس النواب، ومعاد للجيش الوطني، ويعتبرها مراقبون محليون جزءاً من المشكلة بدل أن تكون جزءاً من الحل، حيث إنها تتبنى فتاوى تقسيمية للمجتمع الليبي بسبب مرجعيتها السياسية الإخوانية 

وبمناسبة استقبال شهر رمضان، استغل الغرياني حفل دار الإفتاء الذي حضره الدبيبة، لتوجيه رسائل معادية للبرلمان والجيش، الأمر الذي أعاد طرح جملة من الأسئلة حول مدى قدرة البلاد على تحمّل وضعية الانقسام في الخطاب الديني.

توحيد 

واعتبر محللون ليبيون أن المؤسسات الدينية تستحق أن تكون على رأس جهود التوحيد لكنها لم تحظ بذلك، وخاصة من حيث المقارنة مع المؤسسات الأمنية والاقتصادية والمالية، لافتين إلى أن استمرار الانقسام يعود إلى استمرار محاولة تجيير تلك المؤسسات لخدمة الأهداف السياسية لبعض القوى العاملة على الاستفادة من الخطاب الديني خلال المواعيد الانتخابية المنتظرة، فالخطاب الديني لا يزال يتعرض لمحاولات تطويعه لمصالح هذا الطرف أو ذاك.

طباعة Email