تحليل إخباري

هل تنجح واشنطن في إحياء عملية السلام؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

أمام الأبواب المغلقة للمسار السياسي، تسعى الإدارة الأمريكية لترتيب لقاءات قريبة، تجمع بين الفلسطينيين والإسرائيليين في العاصمة واشنطن، ضمن مساعيها الرامية لإيجاد مخرج من المأزق السياسي الراهن، وفتح نافذة أمام أية مفاوضات ممكنة. ويدرك الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي، أنّ التوتر الذي شهدته الأيام الأخيرة، لن يؤدي إلى السلام والاستقرار في المنطقة، بل على العكس من ذلك، من شأنه توتير الأجواء. ومن المرجّح وأن يسعى الحراك الأمريكي الراهن لتحقيق حياة مستقرة ومستقبل مشرق، وإن كان هذا يحتاج لترجمة فعلية على الأرض، بعيداً عن لغة الشعارات، والمواقف اللفظية.

المبادرة الأمريكية ليست جديدة، فقد سبق وناقشها مسؤولون أمريكيون مع كبار صنّاع القرار السياسي في كل من فلسطين والأردن ومصر خلال الأشهر الماضية، كما جرت مناقشة مساعي البيت الأبيض استضافة مفاوضات سياسية، مع مسؤولين كبار في الجانب الإسرائيلي، بيد أنه ومن وجهة نظر مراقبين، فإن هذه المساعي تبقى دون تأثير ما لم يتبعها خطوات جادة.

ولم يكن الفلسطينيون والإسرائيليون يدركون ما تخبئه لهم الأيام والسنين، عندما اعتمدوا الجهود الأمريكية خياراً مقبولاً للإشراف على العملية السلمية وإدارتها. ومنذ اتفاق أوسلو العام 1993 صدرت العديد من التصريحات والتعهدات الأمريكية، بأن الولايات المتحدة لن تكتفي بدور الوسيط، بل ستتجاوزه لتصبح شريكاً فعالاً في المفاوضات، وبعبارة أخرى سيكون دورها إيجابياً، ولن تكتفي بترديد الشعارات حول السلام دون ترجمتها على الأرض.

غير أن الممارسة التفاوضية الأمريكية منذ الفترة التي أعقبت اتفاق أوسلو، وحتى قمة كامب ديفيد، لم تعط انطباعاً كافياً عن الموضوعية، أو حتى القدر اللازم من الإيجابية، إذ كان المنطق الذي تنطلق منه هذه الممارسة هو الضغط لتقديم تنازلات، وفي أحيان كثيرة القيام بمقام ساعي البريد، الذي تنحصر مهمته في نقل الرسائل من الجانب الإسرائيلي إلى الطرف الفلسطيني وبالعكس.

إطار جديد

ووفقاً لمراقبين، فإنّ هناك حقيقة واحدة أكدتها الحالة الفلسطينية الإسرائيلية، وهي أن المفاوضات السياسية المنتظرة يجب أن تتبلور في إطار جديد، وصياغة آلية جديدة تستند إلى تغيير جذري في الموقف الأمريكي حيال تطلعات الفلسطينيين وحقهم بالتمتع بقدر متساوٍ من الحرية والاستقرار مع الإسرائيليين طبقاً لمبدأ حل الدولتين، الذي تنادي به الإدارة الأمريكية وأجمعت عليه الأسرة الدولية، فلا بد من تدخل دولي واسع النطاق، لصياغة إطار ومرجعية جديدين للسلام العادل.

ويُجمع المراقبون، على أنّ الغموض يحيط بمصير العملية السلمية بنفس القدر الذي تحاط به التطورات السياسية الداخلية لدى كل من القيادة الفلسطينية وإسرائيل، لاسيّما في ظل التصعيد الأخير ميدانياً، فهل تنجح واشنطن، في فتح قناة تفاوضية جديدة، وتنفخ الروح في العملية السياسية، أم أنها ستظل تدور في حلقة مفرغة، وتكتفي بزيارات المسؤولين إلى المنطقة، مكررة المواقف بالدعوة إلى اللقاءات؟

طباعة Email