تقارير « البيان»

لبنان... 3 مؤشرات إيجابية في طريق التسوية

ت + ت - الحجم الطبيعي

أقفل الأسبوع الماضي في لبنان، على ثلاثة مؤشّرات إيجابية، من حيث الشكل الذي يمكن الرهان على معناه، بعد الوقوف على تزامنها وترابطها، وذلك بدءاً من الإعلان عن زيارة البابا فرنسيس إلى لبنان في النصف الأول من يونيو المقبل، مروراً بالاتفاق الأولي أو «اتفاق الإطار» مع صندوق النقد الدولي، وصولاً إلى عودة السفيريْن السعودي والكويتي، وليد بخاري وعبد العال القناعي، إلى بيروت، وبدئهما تزخيم مفاعيل العودة الخليجية إلى لبنان، وما ترمز إليه من أبعاد عشية الانتخابات النيابية، من خلال تفعيل نشاطهما الدبلوماسي على الساحة ‏اللبنانية.

وينتظر أن يكون الأسبوع الجاري، أسبوع تثبيت علاقات لبنان العربية، بعد التطوّر المتمثل بعودة سفراء دول الخليج العربي تباعاً إلى بيروت، والذي كان آخرهم سفير دولة قطر الجديد، إبراهيم عبد العزيز السهلاوي، الذي وصل إلى بيروت أمس لتسلّم مهامه خلفاً للسفير المنتهية ولايته محمد حسن جابر الجابر.

كما يُنتظر أن تنطلق الحكومة في إعداد مشاريع القوانين الإصلاحية التي يستعجلها صندوق النقد الدولي لبدْء تمويل لبنان على أساسها، وذلك في ضوء الاتفاق المبدئي الذي تم الأسبوع الماضي بينه والحكومة، على أن تُحال هذه القوانين سريعاً إلى مجلس النواب لدراستها وإقرارها.

كِباش ومعسكران

وفي انتظار أن تأخذ هذه المؤشرات مداها في الفترة المقبلة، وسط ارتفاع منسوب الكلام عن أنّ لبنان سلك طريق تسوية كبرى برعاية إقليمية ودولية، لا يزال استحقاق 15 مايو الانتخابي سيد الموقف، وسط توالي إعلان اللوائح والتحالفات، وإطلاق الخطب تحت حرارة سياسية عالية: ضجيج وأصوات مرتفعة إلى حدّ الصراخ، «نبْش» للدفاتر، ليس منذ خمسين عاماً، لا بل منذ خمسمئة عام، ومعظم المرشحين يتحدث في الماضي، فيما قلة تتحدث عن المستقبل.

أمّا كل الوقائع المرتبطة بهذا التاريخ، فتؤشّر إلى معركة حتمية، تحضّر لها الأطراف الداخلية على اختلافها، وتحت عناوين مختلفة ومتصادمة، بين قوى تخوضها معركة مصيرية، وأخرى تسعى إلى الحفاظ على أحجامها أو تكبيرها، وقوى تسعى إلى كسْر أكثريات معينة للتربع في موقع الأكثر تمثيلاً في الطائفة، وقوى تذهب بعيداً في وضع عنوان عريض لمعركتها، فحواه إحداث انقلاب جذري في الخريطة النيابية القائمة حالياً، وبلورة خريطة جديدة بموازين جديدة تعبر عن تطلعات الشعب اللبناني.

أمّا في المقلب الآخر من الصورة، فارتفع منسوب الكلام عن أنّ لبنان دخل مرحلة تموضعات حاسمة، تضعه على شفا «فالق زلزالي» لا مكان وسطاً بين ضفّتيْه، وما على اللبنانيين سوى اختيار واحدة من الضفّتيْن في معركة تقرير المصير والوجود وتحديد الانتماء والهوية، ذلك أنّ كلّ المواقف الداخليّة تؤشّر إلى أنّ الكِباش في الانتخابات المقبلة سيحصل بين معسكرين اثنين لا ثالث لهما، وعلى اللبنانيين الاختيار بينهما، معسكر تقوده ميليشيا حزب الله، ويضم التيار الوطني الحر وفريق «8 آذار»، والذي يرى أنّ الانتخابات لن تحدث تغييراً كبيراً، ومعسكر آخر يضم كل الجهات والأحزاب والشخصيات التي لا توافق على خيارات الحزب الاستراتيجية، ولا على سلاحه، ولا توجهاته، ولا يرضون بحمايته لهم مقابل مناصب وصفقات ومكاسب.

وفي الانتظار، يبدو صندوق الاقتراع في 15 مايو هو الحدث والبوصلة في آن، إذْ للمرّة الأولى في تاريخ لبنان، ربّما، لا تتعلّق الانتخابات بمفاهيم الربح والخسارة وإنّما بمستقبل البلاد، فيما يبقى السؤال معلقاً حتى إشعار آخر: لمن سيعطي اللبنانيون أصواتهم؟ هل لنموذج الحكم والحياة الذي شهدته السنوات الماضية، أم لنموذج الدولة الحقيقيّة المنفتحة على العالم بأسره؟.

طباعة Email