ليبيا تراجع مكاسب ومخاوف من العودة لمربع الانقسام

ت + ت - الحجم الطبيعي

يرتقب الليبيون في توجس وحذر كبيرين، تطوّرات الأوضاع بعد عودة البلاد مجدداً لمربع الانقسام السياسي، بتسلم حكومة الاستقرار المنبثقة من مجلس النواب، مقاليد الحكم في إقليمي برقة وفزان، مقابل استمرار حكومة الوحدة الوطنية في إدارة إقليم طرابلس. وفي ظل التصعيد المستمر منذ فشل الرهان على تنظيم الانتخابات الرئاسية في ديسمبر الماضي، وما أفرزه ذلك من تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فتحي باشاغا، ورفض الحكومة المنتهية ولايتها، برئاسة عبدالحميد الدبيبة الاعتراف بذلك، دخلت اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» على خط الأزمة بشكل رأى فيه المراقبون مقدمة لتفاقم الصراع، وتراجعاً عن كل المكاسب الميدانية التي تحققت منذ التوصّل إلى الاتفاق العسكري بجنيف في أكتوبر 2020.

وأكّد أعضاء وفد القيادة العامة للجيش الوطني إلى لجنة «5+5»، تعليق أنشطتهم كافة إلى حين النظر في مطالبهم، والمتمثلة بتنفيذ كل بنود اتفاقية وقف إطلاق النار، وذلك بإخراج القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة، وحل التشكيلات والمجموعات المعرقلة لعمل مؤسسات الدولة.

وقالت اللجنة، إنّ قرار تعليق العمل، جاء بعد الانقسامات التي حدثت ولا تزال تحدث، ورفض رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، عبدالحميد الدبيبة تسليم السلطة. وأشار بيان الوفد، إلى أنّ من بين أسباب الموقف المعلن من ممثلي قيادة الجيش، قطع الرواتب عن أفراد المؤسسة العسكرية في الشرق والجنوب، ونهب المال العام، وتقاعس البعثة الأممية في أداء عملها، فضلاً عن نكث العهود بعدم ترشّح الدبيبة للانتخابات وعرقلة تنظيم الاستحقاق، ورفض إخراج المرتزقة وتنفيذ أي اتفاق تمّ على الطاولة.

طي صفحة

وأكد محللون سياسيون لـ«البيان»، أنّ بيان ممثلي قيادة الجيش طوى ظاهرياً صفحة اللجنة العسكرية المشتركة التي كانت تعد أنجح جهة ليبية في تحقيق إنجازات حقيقية على الأرض بالتوصل لوقف إطلاق النار، وفتح جسور التواصل بين غربي وشرقي البلاد، ولكنه جاء في الواقع ليرج المشهد العام ويلفت انتباه الأطراف الداخلية المتنافسة على الحكم والمجتمع الدولي لإمكان أن تفلت خيوط اللعبة من أيدي الجميع، ولا سيما أن البيان دعا المشير خليفة حفتر إلى إيقاف تصدير النفط، وإغلاق الطريق الساحلي بين الشرق والغرب، ووقف التعاون مع حكومة الوحدة ومكوناتها العاملة بالمناطق التي يؤمنها الجيش، ووقف تسيير الرحلات الجوية بين الشرق والغرب.

وأوضح المحلّلون، أنّ حكومة الدبيبة التي قطعت جسور التواصل مع الشرق، فاقمت الوضع المتردي برفضها صرف رواتب عناصر الجيش في المنطقتين الشرقية والجنوبية منذ يناير الماضي، واكتفت بصرف رواتب قواتها في المنطقة الغربية بما فيها عناصر الميليشيات، الأمر الذي أثار حفيظة عدة أطراف ومنها مجلس النواب واللجنة العسكرية المشتركة، باحتساب أنّ الأموال التي تتصرف فيها الحكومة من إيرادات النفط الذي يحرسه الجيش ويؤمّن حقوله وموانئه ومؤسساته.

توحيد مؤسسات

جددت حكومة فتحي باشاغا، التأكيد على تعزيز اتفاق وقف إطلاق النار وسعيها لتوحيد المؤسسات، ولا سيّما المؤسسة العسكريـة مـن خلال دعم اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، مشدّدة على ضرورة التحلي بضبط النفس وعدم الانجرار وراء التصعيد السياسي والعسكري المتعمد من قبل الحكومة المنتهية ولايتها. وشددت الحكومة الجديدة، على ضرورة تجنيب المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الليبية للاستثمار، من دائرة الاستقطاب والاستغلال السياسي والالتزام بدعمهم وفق أسس وطنية متجردة.

طباعة Email