«الجريشة» تجمع الغني والفقير في غزة على طبق واحد

ت + ت - الحجم الطبيعي

كعادته منذ سبع سنوات، يبدأ الستيني الحاج أبو يوسف الحطاب، يومه بتجهيز البرغل وبعض المكونات الأخرى لإعداد وجبة الجريشة، التي يقوم بطهيها بنفسه من أجل توزيعها على سكان حي الشجاعية شرق غزة بشكل مجاني يومياً، منذ بداية شهر رمضان من كل عام.

أبو يوسف يدرك صعوبة الأوضاع الاقتصادية، وعجز الكثير من العائلات من على توفير قوت يومها، فبدأ برحلة طهي الجريشة منذ سنوات طويلة، يطهو فيها كميات كبيرة من الجريشة التي تجهز قبل الإفطار بقليل، حيث يبدأ سكان الحي بالتوافد إليه وهم يحملون أواني فارغة، ليعودوا بها إلى منازلهم ممتلئة.

ورغم المشقة الكبيرة التي يتعرض لها أبو يوسف خلال الطهي اليومي، خاصة أنه يستخدم الحطب والورق المقوى كوقود، إلا أنه يصر على استمرار خدمته للناس طيلة الشهر الفضيل، كما اعتاد على خلال السنوات السبع الأخيرة.

يحرص بعض الجيران والمقتدرين على مساعدة أبو يوسف، علهم يحظون بالأجر والثواب، بينما يتلقى أبو يوسف دعوات الخير من سكان الحي، الذين اعتادوا على أخذ وجباتهم اليومية من التكية التي أقامها. ولا يقتصر توزيع الجريشة على الفقراء في الحي الذي يسكن فيه أبو يوسف، بل توسع الأمر لتوزيعها على كافة الجيران من أبناء حارته، لنهكته الخاصة التي يتقنها أبو يوسف بطهيها على الحطب، أمام منزله على الشارع العام.

ويقول أبو يوسف، إنه ينتظر شهر رمضان من كل عام بفارغ الصبر، ليقوم بهذه المبادرة التي يبتغي منها الأجر والثواب، وهي أكله متعارف عليها قديماً، وهي من التراث الفلسطيني، ولا يعرفها الكثير من الأطفال والجيل الحديث، وأضاف: «هذه الأكلة متغيبة عن جيل اليوم، وأقوم من خلال طهيها بتعريف الجيل الجديد والأطفال على الأكلات التراثية، مثل الجريشة والشيش برك والفتوش، وكثير من أطفالنا لا يعرفها».

وبذلك يحافظ أبو يوسف على التراث الفلسطيني على طريقته الخاصة، بتوفير الجريشة لكل بيت فلسطيني مجاناً، من خلال توزيعها على عامة الناس من جيرانه، ونجح في ذلك.

فمع بدء ساعات العصر من كل يوم، ينطلق أبو يوسف ببدء طهي الجريشة على الحطب أمام منزله، ويبدأ الصغار والكبار بالتوافد إليه والجلوس حوله، لمتابعة طهي الجريشة، والاستمتاع بالأجواء الرمضانية بجانب أبو يوسف، وسط أجواء من الفرح تعم المكان. وتابع: «اخترت الجريشة لأنها أكلة متعارف عليها بالنسبة لبلاد الشام، فالكثير أيضاً يعرفها، وأغتنم شهر رمضان من أجل توفيرها في كل بيت، وما زالت للعام السابع على التوالي أقدم نفس الخدمة مجاناً، وعندما أشاهد الإقبال الكبير أعرف أن هذا توفيق من الله، وألاحظ زيادة الطلب عاماً بعد عام على الحضور للحصول عليها من عامة الناس، وخاصة الأطفال».

يشارك أبو يوسف في رحلة الإعداد والطهي أفراد أسرته من ساعات الفجر كل يوم، ففي البداية يساعدونه في غسل الفريكة وتنظيفها، ومن ثم تجهيز البصل قبل ساعات العصر، وينطلق بعدها أبو يوسف خارج البيت لإعداد الوجبة أمام عامة الناس في الشارع.

وأكد أنه يوزع الجريشة يومياً على أكثر من 140 أسرة من جيرانه، فمجرد بدء التوزيع، ينتهي من توزيع القدر بالكامل بعد ربع ساعة من بدء التوزيع نتيجة الإقبال الكبير.

 

طباعة Email