تقارير « البيان»

دمشق.. أطفال الشوارع والحدائق العامة ظاهرة مؤرقة

ت + ت - الحجم الطبيعي

خمس سنوات من التشرد لم تكن كافية للطفل حسام، إذ لا يزال أمامه للأسف سنوات أخرى من العذاب والإقامة في الحدائق العامة. في دمشق المتعبة اقتصادياً ومعنوياً لن يجد الطفل من يفتح له بابه أو يوفر له مسكناً هو وبقية أصحابه المقيمين مثله في الحدائق منذ سنوات.

في الصباح الباكر اضطر للاستيقاظ هو وأصحابه بسبب أشعة الشمس، وما زالت حولهم الأغطية التي استعانوا بها لتدفئة أجسادهم الصغيرة، بعد ليلة كانت دافئة نوعاً ما، وأخبروني بفرح طفولي بأن الله كان رحيماً معهم لأن الطقس تحسن، بعدما أمضوا ليالي صعبة من النوم في العراء لم يغمض لهم جفن فيها بسبب الأمطار والثلوج والهواء الشديد. ويؤكد صديق له حاول إخفاء وجهه طيلة الوقت أنه يكره الشتاء ويحلم ببيت وسقف يمنع عنه البرد كبقية الأولاد.

حسام القادم من ريف دمشق خسر والده بسبب الحرب ولا يعرف مكاناً له، كما تخلت عنه والدته وتزوجت، وهي تقيم في الكسوة ولم يبقَ له في الحياة سوى الطرقات التي يقطعها طيلة النهار ويتسول ليتمكن من شراء طعام يسد رمقه، ويحرص مع أصدقائه على تغيير مكان نومهم بشكل دائم كي لا يتعرضوا للطرد، وخاصة من حراس الحدائق.

متنقلون

التحق بعض الموجودين بالمدارس في وقت سابق، ومن بينهم ثلاثة أشقاء مقيمين بشكل دائم في الطرقات وأعمارهم دون الثالثة عشرة، يتنقلون من شارع لآخر أملاً بالحصول على بعض المال، وإنهاء يومهم الشاق بوجبة طعام. المشهد نفسه يتكرر في منطقة جرمانا بريف دمشق، حيث لا يمكنك المشي هناك من دون رؤية أطفال إما يبحثون بين النفايات عن البلاستيك والكرتون، وإما يتسولون وآخرون ينامون في الطرقات ملتفين بالحرامات.

قال أحدهم - وكان يتشارك الرصيف مع أخيه وقد اختارا مكاناً بالقرب من مولدة كهربائية على أمل الحصول على بعض الدفء منها - إنهما لا يعلمان شيئاً عن مصير أسرتهما، إذ خرجا من المنزل قبل بضع سنوات بعد تعرضهما للتعنيف من زوج الوالدة، الذي لم يرحمهما بعد فقدان والدهما بسبب الحرب ولم يرحم والدتهما، وحرمهم من أبسط حقوقهم من الطعام والنوم الهانئ، ولهذا قررا مغادرة البيت والتوجه إلى دمشق من إحدى مناطق ريف العاصمة.

ولم يكن الشارع حلاً أفضل لهما ولكنه أقل بؤساً من أيامهما السابقة، وباتا يأكلان ولا يتعرضان للضرب، وفي أسوأ الأحوال قد يتعرضان للتعنيف من صاحب محل أو متسول آخر. يقول أحد المسنين الدمشقيين على هامش الحديث مع هؤلاء المشردين في شوارع دمشق، إنه لم يسمع من قبل من أجداده بوجود مثل هذه الظاهرة من قبل في تاريخ دمشق.

طباعة Email