الغلاء مشكلة تؤرق اللاجئين السوريين

بقالة خضار في مخيم الزعتري للاجئين السوريين | البيان

ت + ت - الحجم الطبيعي

الأسر السورية اللاجئة تعاني من موجة الغلاء، إذ إن إمكاناتها المحدودة وعدم توفر الخيارات أمامها زادت من صعوبة ظروفها المعيشية. اللاجئون داخل المخيمات أو خارجها يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات الغذائية التي تتقلص يوماً بعد يوم، ولم تعد قيمتها مناسبة لأسعار السلع الأساسية، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان.

يصف أبوجمال شحادات، وهو أب لأسرة مكونة من خمسة أفراد في مخيم الزعتري في شمال الأردن، وضع اللاجئين حالياً بأنه أصعب بكثير من بداية جائحة كورونا، مضيفاً أن الأسر في المخيم لم يعد يكفيها «الكوبون» الغذائي الذي تحصل عليه، حيث ارتفعت الأسعار ولم يعد يغطي الأساسيات، سيما وإن كانت الأسرة كبيرة وتحتاج إلى ميزانية خاصة في شهر رمضان.

يقول أبوجمال، الذي يعمل موزعاً للمواد التموينية: «في السابق كانت الأسر تبيع الجزء الفائض من الكوبون، أما الآن فرب الأسرة مسؤول عن تغطية النقص».

ويضيف: «إن الحركة الشرائية في المخيم تعاني من جمود ملموس، والأسر أصبحت غير قادرة حتى على توفير الأساسيات من المواد الغذائية، ولا يوجد أمامها سوى تغيير أسلوب إعداد الطعام».

معضلة كبرى

مدرسة اللغة الإنجليزية مريم الحريري، التي لديها طفل، تشير إلى أن المعضلة الكبرى التي تواجهها الأسر الكبيرة هي تأمين احتياجاتها، سيما وأن أغلب من كانوا يعملون إما أنهم تركوا أعمالهم أو أغلقوا محلاتهم، في حين أن الكوبون الغذائي لم تعد قيمته التي تبلغ 23 ديناراً أردنياً للشخص الواحد توازي سعر الغذاء في السوق.

تقول مريم: إن الأمهات كنّ في شهور رمضان السابقة يتوجهن نحو الخضراوات والبقوليات من أجل إعداد إفطار رمضان، أما اللحوم فهي خيار مستبعد، لكن الخضراوات حالياً تضاعف سعرها، والبقوليات والأرز والزيت ارتفعت أسعارها، ومن هنا يصبح تدبير الأمور في شهر رمضان صعباً.

وفي المحصلة تؤكد مريم أن الأوضاع المادية للأسر تغيرت، وعدد الأسر التي تستطيع مساندة بعضها قليل، إذ إن أغلب سكان المخيمات مواردهم معدومة.

إضاءة

أظهرت نتائج دراسة حديثة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والبنك الدولي حول تقييم حالة الضعف عند اللاجئين في الأردن أن 64% منهم يعيشون حالياً بأقل من 3 دنانير في اليوم، ما يظهر أنهم «على وشك الوقوع في براثن الفقر». وأشار التقييم إلى أنه بدون مساعدة، سيكون ثلاثة أرباع اللاجئين فقراء، ومع المساعدة، تنخفض النسبة إلى 64%، استناداً إلى خط الفقر الدولي البالغ 5.5 دولارات، أي ما يعادل حوالي 3 دنانير في اليوم. وبحسب نتائج المسح الميداني، فإن 90% من عائلات اللاجئين يستخدمون استراتيجية واحدة على الأقل للتكيف السلبي، مثل الحد من تناول الطعام أو شراء السلع المنزلية عن طريق الدين الآجل، للاستمرار في حياتهم اليومية.

طباعة Email