حين تتجاوز الرحمة مفهومها التقليدي لدى ممارس أنبل مهنة على وجه الأرض، تجد الثمانيني صالح حسونة على أهبة الاستعداد لتلقي مكالمات هاتفية في أي وقت من النهار، حتى في منتصف وأواخر الليل، من قرويين وبدو ومزارعين من جميع المناطق الفلسطينية، بحاجة ماسة إلى مساعدته لعلاج حيواناتهم المريضة، وإنقاذها أحياناً كثيرة من موت محتم، ودون تردد يجهز حقيبته بكل مستلزمات الجراحة والإسعاف الأولي والعلاجات الطارئة وينطلق بسيارته الخاصة، حتى بات يطلق عليه الكثيرون طبيب الرحمة والإنسانية.
فرغم تقدمه في السن لا يزال الفلسطيني صالح حسونة من قرية زيتا قضاء مدينة طولكرم في الضفة الغربية، يمارس عمله كطبيب بيطري بحب وشغف وإتقان، تخرج بدرجة بكالوريوس في الجراحة والطب البيطري من جامعة بغداد في العام 1969، ولم يتوقف عن ممارسة مهامه كطبيب بيطري منذ ذلك الحين، ويرفض بشدة أن يصنف في إطار كبار السن أو المتقاعدين، مضى على مزاولته لمهنته أكثر من نصف قرن ولا يزال يعمل بنفس قوي وعطاء سخي.
بزي طبي أزرق، ووجه بشوش يقول حسونة لـ«البيان» إن الطبيب البيطري يشبه طبيب الأطفال، إذ مثلها مثل الرضّع والأطفال الصغار، لا يمكن للحيوانات أن تخبر الطبيب عماّ بها، وقد تشمل العلاجات العديد من الإجراءات المختلفة، بما في ذلك تقنيات إنقاذ الحياة في حالات الطوارئ، أو وصف الأدوية، أو جبر الكسور، أو الولادة، أو إجراء العمليات الجراحية، أو تقديم المشورة للمالك بشأن إطعام الحيوان ورعايته، وأكثر مرض يواجه الحيوان الالتهاب الرئوي والأمعاء، وحالات تعسر الولادة.
ووفقاً لحسونة، فإن ظاهرة ابتلاع الماشية للأكياس البلاستيكية عن طريق تناولها بالفم، أمر شائع نتيجة انتشار هذه الأكياس بكثرة في الحقول والطرقات الريفية، الأمر الذي يعرضها لانسداد الأمعاء وتوقف الهضم نتيجة الإصابة بالطفيليات الداخلية، ومن أصعب الحالات التي واجهته بقرة ابتلعت كمية كبيرة من أكياس البلاستيك كادت أن تقتلها، فتمكن من إجراء عملية منظار لها، ومن ثم عملية جراحية لإخراج الأكياس وقد تكللت بالنجاح، ويذكر حسونة أنه في سبعينيات القرن الماضي استدعي لعلاج حيوان الفيل والأسد في حديقة رمات غان للحيوانات.
