على طريقته، وفي معرض «تسجيل النقاط» في مواجهة منتقدي الأداء الحكومي، رمى رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي «قنبلة» طرْح الثقة بحكومته في مجلس النواب، خلال الجلسة التشريعية الثلاثاء، مستنداً بذلك إلى تقاطع داخلي - ‏خارجي يؤكد الحاجة إلى بقاء الحكومة لتمرير الاستحقاق الانتخابي في 15 مايو المقبل، وهو ما ألمح إليه، ‏صراحة، من خلال ربطه المباشر بين استقالته و«تطيير» الانتخابات. علماً أن ما فعله ميقاتي، وبحسب تأكيد مصادر وزارية لـ«البيان»، حرره من الانتقادات التي يتعرض لها، ومن اتهامه بالتعطيل، ومكنه من إحالة الأمر على الآخرين، وهو أصلاً لا ينوي الاستقالة، لا بل على العكس، أي البقاء في رئاسة الحكومة تحت عنوانيْن أساسيين: إجراء الانتخابات والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وهو لم يترشح للانتخابات النيابية لهذيْن السببيْن.

ومن بوابة هذا الطلب، اعتبرت مصادر معنية أنه بات واضحاً أن ميقاتي لم يعد قادراً على التعمية عن عجز حكومته ‏على تحقيق أي إنجاز يعتد به قبل 15 مايو، خصوصاً في ظل غلبة سطوة العهد وتياره على ‏توجهات الحكومة، وما يترتب على ذلك من انعكاسات سلبية على أرضية التضامن الوزاري ‏حيال الملفات الحيوية المطروحة، وخصوصاً حيال مضامين خطة التعافي والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي والإشكاليات القضائية - المصرفيّة، في حين ردت مصادر حكومية مقربة من ميقاتي سبب موقفه بطرح الثقة إلى كون الأمور بدأت تسلك ‏منحى آخر، يتمثل بعودة المناكفات السياسية لدى طرح أي خطوة إصلاحية من كل الأطراف، ولا سيما التي أعلنت ‏دعمها للحكومة، إضافة إلى تأخير واضح في تنفيذ الخطوات الإصلاحية المطلوبة كشرط أساسي من الجهات الدولية ‏التي عبرت عن دعمها للبنان وحذرت من تداعيات التأخير في إقرار الإصلاحات. وذلك، وسط أجواء تفيد بأن المتاريس السياسية، بين المقار الرسمية والحزبية، تنبئ بأن مرحلة التصعيد ما زالت في بدايتها، سيما وأن حجم الاتهامات المتبادلة لا يؤشر إلى أن المعارك الكلامية إلى انحسار، بل إلى مزيد من التصعيد. وبمعنى أدق، إنه التصعيد ما قبل الوصول إلى لحظة الاستحقاق في 15 مايو المقبل: إما إجراء الانتخابات والدخول في تسوية، تكون قد جهزت الأرضية لها، إقليمياً أو دولياً، وإما تأجيل الانتخابات والمزيد من الانهيارات.